بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٨ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
الأضحية خصوصية وهي أن الاشتراك يجوز فيها في سائر الأمصار ولا يجوز في منى إلا إذا كانوا أهل خوان واحد، فلا ارتباط لصحيحة معاوية بالهدي الواجب الذي هو محل الكلام.
وهذا الكلام لا يخلو من غرابة، فإن كون النخعي راوياً عن ابن أبي عمير أو صفوان عن معاوية هذه الرواية وراوياً عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي تلك الرواية لا يقتضي بوجه أن تكون هذه ناظرة إلى تلك ليجمع بينهما بملاك النظر بغض النظر عن النسبة بينهما كما ذكر ذلك في علم الأصول، إذ إن المقصود بالنظر هو أن يكون الإمام ٧ ناظراً في ما روي عنه في إحدى الروايتين إلى الكلام المروي عنه في الرواية الأخرى، وهذا المعنى يجب التحقق منه بملاحظة القرائن والمناسبات، ولا أثر لكون الراوي لهما واحداً حتى لو كان هو الراوي المباشر عن الإمام ٧ فضلاً عما إذا كان الراوي بواسطتين أو ثلاث.
وبالجملة: دعوى كون صحيحة معاوية ناظرة إلى صحيحة الحلبي غريبة لا يمكن البناء عليها. هذا أولاً.
وثانياً: يبدو أن ما ذكره (قدس سره) يبتني على كون مورد صحيحة الحلبي بكلا شقيها هو الأضحية المستحبة [١] ، وكأن الإمام ٧ أراد أن يفصّل فيها بين البدنة
[١] هذا هو ظاهر كلامه (قدس سره)، مضافاً إلى أن مقتضى البناء على تعلق الشق الأول بالأضحية المستحبة دون الشق الثاني هو كون صحيحة معاوية ناظرة ـ وفق ما ذهب إليه ـ إلى الشق الأول دون الثاني مع أنه لا وجه له أصلاً، بل ينبغي على هذا التقدير أن تكون ناظرة إلى الشق الثاني أي إلى ما يذبح بمنى، لأن مورد صحيحة معاوية هو ما يذبح بمنى أيضاً، وأما أن تكون ناظرة إلى ما يذبح في الأمصار وهو الأضحية المستحبة فلا يتم بوجه، لاختلافهما مورداً.
أما إذا بني على أن الذبح بمنى كناية عن الذبح الواجب والذبح بالأمصار كناية عن الذبح المستحب فالأمر واضح، وأما إذا بني على أن الذبح بمنى أعم من الذبح الواجب والمستحب فلأنه لا يبقى عندئذٍ محل لجعل صحيحة معاوية مقيدة للشق الأول من صحيحة الحلبي المفروض تعلقه بخصوص الذبح المستحب، مضافاً إلى تباين موردهما من حيث إن مورد الأول هو الذبح بمنى ومورد الأخير هو الذبح في الأمصار.
والحاصل: أن المتعين أن يكون مبنى كلامه (قدس سره) هو تعلق صحيحة الحلبي بشقيها بالأضحية المستحبة، لئلا يرد عليه ما ذكر من الإشكال.