بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٧ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الضرورة
وبناءً عليه فإن أمكن العمل بالصحيحة فإنما هو في ما اجتمعت فيه الخصوصيات الثلاث.
ولكن الملاحظ أن السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [١] الذي اختار العمل بها قد اكتفى بذكر الخصوصيتين الثانية والثالثة، أي أن كون الجماعة مترافقين في السفر وكون الاشتراك في البقرة ـ وتلحق بها البدنة دون الشاة ـ ولم يذكر الخصوصية الأولى.
ومقتضى ذلك جواز الاشتراك في البقرة والبدنة وإن تمثل الاضطرار إلى ذلك في عدم امتلاك الأطراف المشاركة ـ بعضهم أو كلهم ـ للثمن المتعارف للهدي الكامل وإن كان شاة.
إلا أن هذا مما يصعب البناء عليه، لاحتمال أن يكون حكم من لا يملك الثمن المتعارف للهدي هو أن يصوم بدلاً عنه ـ سواء مع ارتفاع الأسعار وعدمه ـ وأما من يملك الثمن المتعارف ولكن لم يتيسر له شراء هدي على حدة لارتفاع الأسعار فيكون حكمه هو الاشتراك فيه مع غيره دون الصيام.
وبالجملة: لا سبيل إلى الاستناد إلى صحيحة ابن الحجاج في تجويز الاشتراك في البقرة ـ مثلاً ـ حتى لمن لا يملك الثمن المتعارف للهدي.
وبذلك يعرف أمر آخر، وهو أن عدد المشتركين في البقرة أو البدنة الواحدة إنما يتحدد وفق مستوى غلاء الأسعار كما تقتضيه مناسبات الحكم والموضوع، ولذلك لم يحدده الإمام ٧ بعدد معين في مقام الجواب.
مثلاً: إذا كان السعر المتعارف للبقرة خمسة دنانير وأصبح عند غلاء الأسعار خمسين ديناراً فإنما يجوز اشتراك عشرة أشخاص فما دون في بقرة واحدة، وأما إذا كان قد ارتفع إلى أربعين ديناراً فإنما يجوز اشتراك ثمانية أشخاص فما دون .. وهكذا، ولا يجوز أن يشترك فيها من لا يملك إلا ديناراً واحداً مثلاً ليكون عدد المشاركين خمسين شخصاً.
ومن هنا يرد الإشكال على من أفتوا بجواز الاشتراك في المقام استناداً إلى
[١] دليل الناسك ص:٣٦٩.