بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
والمقصود أن البدنة والبقرة لا تجزيان في الحج إلا عن واحد في حين أنهما تجزيان عن اثنين فما زاد في غير الحج أي في الأضحية المستحبة، فلا دلالة فيه على لزوم كون الذبح في الحج بمنى دون غيرها.
(الرواية الثالثة عشرة): صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم ذبح. قال: ((لا بأس قد أجزأ عنه)) .
فقد يقال: إنها تدل على أن الوظيفة الأولية هي الذبح بمنى، لمكان قوله ٧: ((قد أجزأ عنه)) ، فإنه لو كان يجوز الذبح بمكة اختياراً كان هو والذبح بمنى على حدٍ سواء، ولا وجه للتعبير بكون الأول مجزياً عن الثاني في ظرف النسيان.
ولكن هذا البيان مخدوش ..
أولاً: من جهة جواز أن تكون الوظيفة الأولية هي الذبح بمنى أو في أطرافها وحواليها دون مكة المكرمة، فأقصى ما تدل عليه الصحيحة هو عدم جواز الذبح في مكة اختياراً لا تعين الذبح بمنى كما هو المدعى.
وثانياً: إن التعبير بـ(أجزأ عنه) لا يدل على كون متعلقه من قبيل البدل الاضطراري الذي لا يفي بفراغ ذمة المكلف إلا مع كونه معذوراً في الإتيان بالوظيفة الأولية، فإنه تعبير متداول في الروايات في موارد الواجب التخييري، وكذلك في المستحبات، فقد ورد في كفارة اليمين قوله ٧ [٢] : ((عتق رقبة أو كسوة، والكسوة ثوبان أو إطعام عشرة مساكين، أي ذلك فعل أجزأ عنه)) . وورد في العقيقة قوله ٧ [٣] : ((إذا ضحي عنه أو ضحى الولد عن نفسه فقد أجزأ عنه عقيقته)) .
وفي المقام يجوز أن يكون الواجب هو الذبح بمنى أو الذبح بمكة مع
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٥. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠١.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٤٥٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٤٤٧.