بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٨ - حكم من لا يتمكن من الذبح بمنى في يوم العيد ولا في أيام التشريق ولا في بقية ذي الحجة
مكان آخر غير منى، وهذا هو ظاهر السيد الأستاذ (قدس سره) في مجلس الدرس، ولكنه اقتصر في المتن على بيان جواز الذبح في المذبح الفعلي ولم يتعرض لحكم غيره من الأماكن.
وقال بعضهم: إنه يجوز له الذبح في خصوص الحرم لا في خارجه، وهذا هو اختيار سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته).
وقال بعضهم: إنه يجب أن يكون الذبح في خصوص مكة المكرمة ولا يجوز الذبح في خارجها.
وينبغي الإشارة أولاً إلى أنه لا بد من أن يستثنى من محل الكلام في هذه الصورة ما تقدم نظيره في الصورتين السابقتين، وهو ما إذا كان عدم التمكن من الذبح في منى من جهة ازدحام الحجاج فيها وعدم استيعابها لجميعهم، فإنه يجوز عندئذٍ الذبح في وادي محسّر، ولا يلحقه حكم الصورة المبحوث عنها بدلالة موثقة سماعة على ذلك.
ولكن تقدم أنه لا موضوع لهذا الاستثناء في زماننا هذا حيث لا يمكن الذبح في وادي محسّر أيضاً، لأنه أصبح مكاناً لمخيمات قسم من الحجاج، ولا تسمح السلطات بالذبح فيه.
ومهما يكن فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في وجه ما اختاره في المقام من عدم سقوط الهدي وجواز ذبحه في أي موضع آخر: (أن مقتضى القاعدة في مورد البحث هو سقوط شرطية منى ووجوب الذبح خارجه حيث ما يتيسر إما وادي محسّر أو غيره، أخذاً بإطلاقات وجوب الهدي من الكتاب والسنة بعد سلامتها عن التقييد بمنى في محل الكلام، نظراً إلى أن المتيقن من دليل التقييد ـ أي تقييد كون الذبح بمنى ـ وهو معتبرة زرعة وصحيحة منصور والإجماع المدعى عليه في كلمات الأصحاب هو حال التمكن، ولا دلالة فيها على الشرطية المطلقة لكي تشمل حال العجز ..
أما معتبرة زرعة فلأنها لم تكن في مقام البيان من هذه الجهة لينعقد لها
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٧ وما بعدها.