بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٦ - إذا جاز الذبح في بقية ذي الحجة للمعذور فهل يذبح بمنى أم في خارجها؟
ذبح ما يضحى به في الحج بمنى كما يذبح ما يضحى به في غير الحج في البلدان.
وعلى ذلك فالنصوص المذكورة لا تصلح دليلاً على عدم مشروعية ذبح هدي الحج بعد مضي أيام التشريق بمنى.
ثانيها: معتبرة النضر بن قرواش [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فوجب عليه النسك، فطلبه فلم يصبه، وهو موسر حسن الحال، وهو يضعف عن الصيام، فما ينبغي له أن يصنع؟ قال: ((يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه عنه بمكة إن كان يريد المضي إلى أهله، وليذبح عنه في ذي الحجة ..)) ، فإن ظاهرها تعيّن ذبح هدي الحج في بقية ذي الحجة بمكة دون غيرها.
وهذه الرواية هي إحدى روايتين يستدل بهما لمشروعية ذبح الهدي بعد مضي أيام التشريق، والرواية الأخرى هي صحيحة حريز ـ على المشهور ـ ومرّ ذكرها آنفاً، وهي خالية عن التصريح بمكان الذبح، وإن كان لا يبعد القول بأن المنساق من قوله ٧ فيها: ((يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه)) هو إرادة أنه يشتري ويذبح في مكة، بل يستبعد جداً أن يكون المراد هو الذبح بمنى وإلا لكان ينبغي التنبيه على ذلك، وسيأتي لهذا مزيد توضيح إن شاء الله تعالى.
وبذلك يظهر أنه لو بني على عدم اعتبار رواية النضر بن قرواش من حيث السند ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فإن صحيحة حريز تفي بالدلالة على عدم تعيّن ذبح الهدي بعد مضي أيام التشريق بمنى بل جواز ذبحه بمكة.
ثالثها: أن من غير المعهود من سيرة المسلمين الذبح بمنى بعد أيام التشريق، إذ لم يرد في شيء من الأخبار والآثار أن أحداً ذهب بهديه إلى منى بعد اليوم الثالث عشر من ذي الحجة وذبحه فيها، ولو كان هذا أمراً مشروعاً لقام به البعض، ولظهر ذلك وذاع، ولا سيما مع شهرة أن منى هي المنحر، والتأكيد على ذلك في النصوص.
والمتحصل مما سبق أن ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) من مشروعية ذبح
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٧.