بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٦ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
بل يمكن أن يقال: إن فيها قرينة تقتضي أن يشملهما أيضاً، وبيان ذلك: أن عمر بن حنظلة [١] قد سأل الإمام ٧ عن اختلاف المفتيين قائلاً: (فإن كان كل رجل اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما واختلفا في ما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم؟) وقد أجابه الإمام ٧ بعد الترجيح بينهما بالصفات بقوله: ((ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ..)) فسأله ابن حنظلة قائلاً: (فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟) وقد أجابه ٧ بقوله: ((ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب ووافق السنة وخالف العامة فيؤخذ به ..)) .
فالملاحظ أن الترجيح بين الخبرين المتعارضين لم يرد في كلام الإمام ٧ إلا في مقام علاج مشكلة الاختلاف بين المفتيين في الشبهات الحكمية ومن المعلوم أن الاختلاف بينهما من جهة اختلاف ما يستندان إليه من الروايات يكون في موردين: تارة فيما إذا كان الاختلاف بين الروايات بالتباين الكلي، وأخرى فيما إذا كان بالتباين الجزئي، بأن استند كل منهما إلى إطلاق رواية بينها وبين الرواية الأخرى العموم والخصوص من وجه، فلو كان نظر الإمام ٧ إلى خصوص ما إذا كان الاختلاف بين الخبرين بالتباين الكلي لم يكن جوابه ٧ وافياً بعلاج مشكلة الاختلاف بين المفتيين في جميع مواردها، وهو خلاف المنساق من كلامه ٧.
والحاصل: أن الأرجح هو جريان المرجحات في الخبرين المتعارضين بالعموم من وجه كما عليه المعظم.
ومقتضى ذلك في محل الكلام هو ترجيح صحيحتي معاوية وعمران على صحيحة علي بن جعفر بموافقة الكتاب، فإن مورد التعارض بين الطرفين هو فيما إذا علم بالعيب في الهدي الواجب بعد نقد الثمن، ومقتضى الآية الكريمة: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ هو الاجتزاء بالمعيب مطلقاً، خرج منه ما إذا علم
[١] الكافي ج:١ ص:٦٧.