بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٧ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
بالعيب قبل الشراء أو بعده وقبل نقد الثمن، وأما فيما إذا علم به بعد نقده فمقتضى صحيحة معاوية وعمران الاجتزاء به فيؤخذ به ترجيحاً لهما على صحيحة علي بن جعفر الدالة على عدم الإجزاء.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأن مقتضى معتبرة عمر بن حنظلة كون موافقة الكتاب وموافقة السنة في مرتبة واحدة من حيث الترجيح بهما في تعارض الخبرين، وإذا كان صحيحا معاوية وعمران موافقين لإطلاق الآية الكريمة فإن صحيحة علي بن جعفر موافقة لإطلاق السنة النبوية، وهي ما ثبت عن النبي ٦ من طرق الفريقين من النهي عن التضحية بالعوراء والعرجاء ونحوهما من المعيب.
وعلى ذلك فلا مجال للقول بترجيح الصحيحتين لموافقتهما للكتاب العزيز، من جهة معارضة ذلك بموافقة صحيحة علي بن جعفر للسنة القطعية.
ولكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة، بأن نهي النبي ٦ عن التضحية بالعوراء والعرجاء ونحوهما إنما ورد من طرقنا برواية السكوني عن الصادق ٧ عن آبائه عن النبي ٦، والسكوني وإن كان ثقة على التحقيق كما مضى في بحث سابق إلا أنه من رجال الجمهور وليس من أصحابنا الإمامية، ولا يحصل القطع بصدور النهي عن النبي ٦ بمجرد ضم روايته إلى ما ورد في كتب الجمهور من رواية ذلك عن البراء بن عازب أو شريح بن هاني.
وعلى ذلك لا يمكن القول بأن صحيحة علي بن جعفر موافقة للسنة القطعية، فيتجه ترجيح صحيحتا معاوية وعمران عليها بموافقتهما للكتاب العزيز، فليتدبر.
وهكذا يتضح أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من الحكم بالإجزاء في مفروض المسألة تام وإن كان لوجه آخر غير ما استند إليه (قدس سره).
هذا كله فيما إذا انتقل الهدي إلى ملك الحاج بالشراء، ويمكن أن يلحق بالشراء سائر المعاوضات كالصلح الذي يفيد فائدة البيع، بدعوى أن المتفاهم العرفي أنه لا خصوصية للشراء بعنوانه.