بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٠ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الضرورة
وأما (زيد بن الجهم) وهو الهلالي فقد ذكر في كتب الرجال [١] ، وفي أسانيد الروايات [٢] تارة بهذا العنوان، وأخرى بعنوان (زيد بن الجهيم) [٣] ، وقد وردت رواية صفوان بن يحيى عنه في بعض الأسانيد [٤] فيمكن البناء على وثاقته وفق ما هو المختار من وثاقة مشايخ صفوان لكونه من الذين ثبت أنهم لا يروون إلا عن ثقة.
إذاً الرواية تامة سنداً على المختار.
وأما من حيث الدلالة فهي ظاهرة في أن المتمتع الفاقد لثمن هدي كامل يجزيه الاشتراك مع الغير بمقدار ما يستطيع، ولا بد أن يكون المراد إما الاشتراك مع من هو مثله عاجز عن ثمن هدي كامل أو الاشتراك مع من يذبح استحباباً، لوضوح أنه لو كان يذبح وجوباً ويتمكن من كامل الثمن فلا مبرر لقبوله الاشتراك مع غيره.
وكيف ما كان فالظاهر أن هذه الرواية ـ بخلاف سابقتها ـ ناظرة إلى جواز الاشتراك في الهدي فيما إذا كان عدم التمكن منه مستقلاً من جهة فقدان الثمن المتعارف لا ارتفاع الأسعار بأزيد منه، وهي مطلقة من حيث نوع الهدي فتقتضي جواز الاشتراك حتى في الشاة.
ولكن قد ناقش بعض الأعلام (طاب ثراه) [٥] في دلالتها قائلاً: (إن الظاهر هو كون السؤال لأمر آخر وراء الهدي، وتوضيحه: بأنه كان عالماً بالحكم من الهدي أولاً ومن الصيام بدلاً عنه عند عدم الوجدان ثانياً، فليس لب السؤال هو الاستعلام عن الحكم عند عدم وجدان الهدي بل لاستعلام حكم الإضحاء الذي كان مندوباً، وحيث إنه لم يتحقق منه هدي حتى يجزي عن الإضحاء حكم ٧ بجواز الشركة، فهو أجنبي عن الهدي حينئذٍ).
[١] رجال البرقي ص:١٣٢. رجال الطوسي ص:٢٠٦.
[٢] الكافي ج:١ ص:٢٩٢، ج:٢ ص:١٨١. تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٤٥٢.
[٣] الكافي ج:٥ ص:٤٠٠.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٢. الكافي ج:٥ ص:٤٠٠.
[٥] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٩٩.