بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٠ - ما تقتضيه النصوص الخاصة فيه
ولكن لا يمكن المساعدة على ما ذكره (قدس سره)، فإن قول الإمام ٧: ((يخلّف الثمن ..)) ظاهر في تعين الإيداع، فلو كان مسبوقاً بسؤال أو نحوه يتضمن ما يعدّ قرينة مانعة عن ظهور كلامه ٧ في التعين لكان لا بد للراوي من ذكره، فإن إغفاله يحسب إخلالاً منه بالنقل، وهو مع التعمد ينافي الوثاقة، وأما احتمال الغفلة والاشتباه فهو منفي بالأصل العقلائي.
وبالجملة: صحيحة حريز ظاهرة في تعين الذبح في بقية ذي الحجة إن أمكن وإلا ففي العام القابل، وعدم وصول النوبة إلى الصيام بدلاً عن الهدي على كل حال.
وأما معتبرة النضر بن قرواش ففيها وجهان ..
الوجه الأول: أن يكون المراد بالضعف عن الصيام فيها هو الضعف الموجب لسقوط التكليف بالصوم، كما ذكر بهذا المعنى بالنسبة إلى صيام شهر رمضان في صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان؟ فقال: ((يتصدق بما يجزي عنه طعام مسكين لكل يوم)) ، ونحوها صحيحة عبد الله بن سنان [٢] .
وعلى هذا الوجه فإن أقصى ما يستفاد من هذه الرواية هو حكم من لا يجد الهدي ولديه ثمنه مع عدم وجوب الصوم عليه لكونه يضعف عن أدائه، ولا يمكن أن يستدل بها على عموم الحكم الوارد فيها لغير من يضعف عن الصيام، أي الاجتزاء بالذبح في بقية ذي الحجة من هذا العام أو في العام القادم وإن كان متمكناً من الصوم بدل الهدي عشرة أيام.
نعم اختصاص الرواية ـ على الوجه المذكور ـ بالذي يضعف عن الصيام لا يمنع من الأخذ بإطلاق صحيحة حريز، إذ ليس المقام من موارد حمل المطلق على المقيد، فإن القيد مذكور في كلام السائل، فهو مورد الحكم الصادر من الإمام ٧، لا أنه مما قيّد به الحكم في كلامه ٧ لينعقد الظهور في المفهوم ولو
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١١٦.