بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٥ - هل الموجوء غير مرضوض الخصيتين؟
تابعه إنما هو في التعبير، وإلا فإن المراد معنى واحد.
وثانياً: سلّمنا أن عملية الرضّ كانت تتم بنحوين: رضّ البيضتين نفسيهما، ورضّ عروقهما، وأن اللغويين اختلفوا في أن الوجاء هل هو اسم الأول أو الثاني كما بنى على ذلك بعضهم كابن الجوزي [١] حيث قال: (قال أبو عبيد: يقال للفحل إذا رضّت أنثياه قد وجئ، وقال غيره: الوجاء أن توجئ العروق والخصيتان بحالهما)، وقال الفيروزآبادي [٢] : (وجئ بالضم .. دق عروق خصيتيه بين حجرين ولم يخرجهما، أو هو رضهما حتى تنفضخا)، ونحوه ما أورده الطريحي [٣] .
وبالجملة: لو سُلّم ما تقدم فإن مقتضاه هو ذكر الموجوء والترديد في تعريفه بين النحوين هكذا: (ولا موجوءاً وهو مرضوض عروق الخصيتين أو مرضوضهما)، إذ لا وجه لاختيار كون الموجوء هو الأول مع ورود تفسيره بالثاني في كلمات جملة من أعلام اللغويين.
ولو فرض أن لذلك وجهاً كان مقتضاه الاقتصار على ذكر الموجوء وتفسيره بمرضوض عروق الخصيتين ـ كما صنعه صاحب الجواهر (قدس سره) في رسالته الفتوائية [٤] ـ وأما ذكر مرضوض الخصيتين في مقابله ـ كما ورد في المتن ـ فلا يظهر له أي مستند، إذ لم يرد النهي عن مرضوض الخصيتين في أي رواية ليذكر في مقابل الموجوء وإنما ورد ذكر الموجوء. وفي خبر أبي بصير [٥] ذكر المرضوض بهذا العنوان، والظاهر أن المراد به هو الموجوء نفسه، ولا أقل من كونه مجملاً لا يعلم أن المراد به هل هو مرضوض الخصيتين أو مرضوض عروقهما.
والحاصل: أن ما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من ذكر مرضوض الخصيتين في مقابل الموجوء ـ وقد تبعه عليه جمع من الأعلام من بعده ـ مما لا
[١] غريب الحديث ج:٢ ص:٤٥٣.
[٢] القاموس المحيط ج:١ ص:٣١.
[٣] مجمع البحرين ج:١ ص:٤٢٩ـ٤٣٠.
[٤] نجاة العباد ص:١٥١.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٩٠.