بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠ - وجوب الهدي في حج التمتع
وثانيهما: ما ذكره المحدث الفيض الكاشاني (رحمه الله) [١] من أن الأضحية المستحبة إنما هي بالنسبة إلى أهل الأمصار، وأما من يكون في الحج ويحج إفراداً فكما لا يجب عليه الهدي لا تستحب له الأضحية، وهذا هو مفاد صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((وليس عليه ـ أي المفرِد ـ هدي ولا أضحية)) ، فليتأمل.
ومهما يكن فإن رواية الأعرج المذكورة وإن كانت تامة الدلالة على ما هو محل البحث هنا ولكن سندها ضعيف بمحمد بن سنان، إذ لم تثبت وثاقته كما مرّ في موضع آخر.
ويماثلها في الدلالة على المطلوب خبر موسى بن عبد الله (٣) عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((إنما الهدي على المتمتع)) ، ولكنه أيضاً غير نقي السند.
وقد يذكر في المقام خبر آخر أيضاً، وهو ذيل رواية إسحاق بن عبد الله [٤] هكذا: ((وإذا لم يكن متمتعاً لا يجب عليه الهدي)) ، إذ يدل بالمفهوم على وجوب الهدي على المتمتع. ولكن الصحيح أن هذا الذيل إنما هو من كلام الشيخ (قدس سره) وليس جزءاً من الرواية كما توهمه البعض، وسيأتي بيان ذلك.
و(منها): ما ورد في حكم المملوك المتمتع كصحيحة معاوية بن عمار [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن المملوك المتمتع؟ فقال: ((عليه مثل ما على الحر، إما أضحية وإما صوم)) .
وصحيحة سعد بن أبي خلف [٦] قال: سألت أبا الحسن ٧ قلت: أمرت
[١] الوافي ج:١٣ ص:١١٠٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٣.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٠.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨١. وهذه الرواية قد ابتدأها الشيخ باسم فضالة، وفي تصحيح ما ابتدأه باسمه كلام طويل الذيل مرّ في شرح المسألة (٣٢٩)، فليراجع.
[٦] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٠.