بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١ - وجوب الهدي في حج التمتع
مملوكي أن يتمتع؟ فقال: ((إن شئت فاذبح عنه، وإن شئت فمره فليصم)) .
وفي صحيحة جميل بن دراج [١] قال: سأل رجل أبا عبد الله ٧ عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع. قال: ((فمره فليصم، وإن شئت فاذبح عنه)) .
فإن هذه النصوص تدل على وجوب الهدي في حج التمتع وإن كان الحاج مملوكاً، أقصى الأمر أن بإمكان المولى أن يمتنع عن توفير الهدي له فيتعين في حقه الصوم، إذ يصبح عندئذٍ غير واجد للهدي، فيلزمه الصيام لا محالة.
و(منها): ما ورد في حكم حج الصبي كصحيحة زرارة [٢] عن أحدهما ٨ قال: ((إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ..)) قلت: ليس لهم ما يذبحون عنه. قال: ((يذبح عن الصغار ويصوم الكبار)) .
وصحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة .. ومن لا يجد منهم هدياً فليصم عنه وليه)) .
حيث يستفاد من هاتين الروايتين لزوم الهدي في حج التمتع حتى لو كان الحاج غير بالغ، أقصى الأمر أنه مع عدم التمكن منه تصل النوبة إلى بدله أي الصيام، فيأتي به الولي نيابة عن الصبي كما ورد في الرواية الثانية.
و(منها): ما دل على إناطة الخروج من إحرام حج التمتع بالذبح، كصحيح معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلا النساء والطيب)) .
فإنه إذا لم يكن الهدي واجباً لم يكن الخروج من الإحرام متوقفاً على ذبحه، وإلا لاقتضى عدم إحلال المتمتع حتى مع إتمامه لمناسك الحج الواجبة وهو مقطوع العدم.
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة التي يستفاد منها وجوب الهدي في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٠ـ٢٠١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٤٣٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٢.