بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٧ - ما يستدل له على عدم الاجتزاء بالخصي في حال الاختيار
المستبعد جداً أن يتفق سؤال عبد الرحمن بن الحجاج عن حكم المسألة مرتين بخصوصيات وتعابير متقاربة، بل من القريب كون الأصل في النقلين واحداً والاختلاف إنما هو من جهة الرواة والنقلة، كما هو متداول في الروايات، ويلاحظه المتتبع في موارد كثيرة.
(الرواية الثانية): صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أحدهما ٨ قال: سألته عن الأضحية بالخصي. قال: ((لا)) .
هكذا رواها الشيخ في موضع من التهذيب، ورواها في موضع آخر [٢] بلفظ: وسألته أيضحى بالخصي؟ قال: ((لا)) .
وظنّ بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] كونهما روايتين مستقلتين، مع وضوح أنهما رواية واحدة.
وأيضاً ورد في ذيل الأولى قول الشيخ (قدس سره): (ومن ضحى بخصي وجب عليه الإعادة إذا قدر عليه)، وقد ظن المحقق الأردبيلي (قدس سره) [٤] أنه تتمة لكلام الإمام ٧، مع أنه لا ريب في كونه من كلام الشيخ، بقرينة استدلاله عليه بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة.
(الرواية الثالثة): خبر أبي بصير [٥] ـ وفي سنده علي بن أبي حمزة ـ قال: سألت أبا عبد الله ٧ في حديث، قال: قلت: فالخصي يضحى به؟ قال: ((لا، إلا أن لا يكون غيره)) .. قلت: الخصي أحب إليك أم النعجة؟ قال: ((المرضوض أحب إلي من النعجة، وإن كان خصياً فالنعجة)) .
والملاحظ أن صدر هذه الرواية يقتضي عدم الاجتزاء بالخصي مع التمكن من غيره، ولكن ذيلها يقتضي الاجتزاء به وإن كان غيره أفضل، فهي ـ مضافاً إلى الخدش في سندها ـ مخدوشة الدلالة ولا تصلح دليلاً على المطلوب.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٥.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٦٢.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢٧٧.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٩٠.