بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٨ - ما يستدل له على عدم الاجتزاء بالخصي في حال الاختيار
(الرواية الرابعة): مضمرة أحمد بن محمد بن أبي نصر [١] قال: سئل عن الخصي أيضحى به؟ قال: ((إن كنتم تريدون اللحم فدونكم)) .
ونحوها معتبرة عبد الله بن بكير [٢] قال: كنت عند أبي عبد الله ٧ قاعداً، فسأله حفص بن القاسم فقال له: ما ترى أيضحى بالخصي؟ قال: فقال: ((إن كنتم إنما تريدون اللحم فدونكم أو عليكم)) .
وقد استدل السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٣] بمضمرة ابن أبي نصر بالنظر إلى صحة سندها، ولم يذكر رواية عبد الله بن بكير بالنظر إلى أن الرجل فطحي، وهو لا يعمل بأخبار الفطحية وإن كانوا ثقات.
وأما صاحب الحدائق (قدس سره) [٤] فقد استدل بالروايتين جميعاً، وكذلك بعض الإعلام (قدس سره) [٥] قائلاً: (المنع من الإضحاء بالخصي لإرادة المنسك الشرعي، وأما إذا أريد منه اللحم للصدقة مثلاً فيجزي).
أقول: لما كان ابن أبي نصر من رواة عبد الله بن بكير والروايتان متقاربتان في اللفظ فلا يبعد كون الأصل فيهما واحداً، أي إن ابن أبي نصر إنما سمع ابن بكير يحدث أن الصادق ٧ سئل عن التضحية بالخصي فأجاب بكذا وكذا، لا أنه سمع الرضا ٧ ـ مثلاً ـ يسأل عن ذلك ويجيب بما ذكر.
وعلى هذا فليس لمن لا يعمل بأخبار الفطحية ـ كالسيد صاحب المدارك (قدس سره) ـ التعويل على رواية ابن أبي نصر، لتوسط ابن بكير بينه وبين الإمام ٧ فيها.
ومهما يكن فإن هذه الرواية قد استدل بها على جواز أن تكون الأضحية خصياً على عكس ما تقدم عن السيد صاحب المدارك (قدس سره) ومن وافقه، فقد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٧.
[٢] قرب الإسناد ص:١٧٣.
[٣] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٣٤.
[٤] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٠١.
[٥] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٦٠.