بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٦ - ما يستدل له على عدم الاجتزاء بالخصي في حال الاختيار
ولكن ما أفاده (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن الاختلاف في المروي عنه أي نسبة المروي إلى إمام تارة وإلى إمام آخر تارة أخرى أمر متعارف في من أدركهما جميعاً كابن الحجاج الذي أدرك أبا عبد الله وابا إبراهيم ٨، فلا ينبغي أن يعدّ ذلك دليلاً على التغاير.
وأما الاختلاف من الجهات الأخرى فإنما هو ناشٍ من جهة الاختصار والنقل بالمعنى غير المخلِّ بالمراد حسب فهم الراوي، ومن ذلك عدم التصريح في النقل الثاني بكون مورد السؤال هو الهدي فإنه لا يضر بالمقصود، لأن الهدي هو القدر المتيقن من مورد حكم الإمام ٧ بعدم الإجزاء أو أنه يتعدى إليه بالأولوية القطعية.
وكذلك عدم اشتمال النقل الثاني على قول السائل: (ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجزي)، فإن الظاهر كونه من جهة اعتقاد الراوي عدم دخله في الحكم بعدم الإجزاء، إذ لو كان يحكم على الجاهل بذلك لحكم به على العالم أيضاً لا محالة، وأيضاً يبدو أن الراوي لم يهتم بإيراده في النقل الثاني بالرغم من اقتضائه ـ بضميمة تقرير الإمام ٧ ـ كون الخصاء وحده مانعاً من الإجزاء، إما لعدم استفادته للمعنى المذكور أو لكون محط اهتمامه هو نقل حكم الإمام ٧ بعدم الإجزاء فيما لو ظهر كون الهدي خصياً مجبوباً بعد الشراء.
وأما عدم التصريح في النقل الثاني بكون مورد السؤال هو تبين النقص بعد الذبح لا بعد الشراء، فيمكن أن يقال: إنه أيضاً من الاختصار غير المخلِّ بالمراد، فإنه يستفاد من قوله ٧: ((فليشتر مكانه)) أن ظهور النقص كان بعد الذبح، إذ لو كان قبله لقال ٧: (فليرده ويشتري غيره)، كما ذكر مثل ذلك في صحيحة معاوية بن عمار [١] الواردة في من اشترى هدياً ثم ظهر أنه كان به عيب عور أو غيره.
والحاصل: أن الاختلاف بين النقلين ليس بالمقدار الذي يتحتم معه البناء على تعدد الواقعة المحكية فيهما، بل على العكس من ذلك يمكن أن يقال: إنه من
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٠.