بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦ - جواز الذبح في وادي محسر عند ازدحام الحجاج بمنى
في كون وادي محسر بدلاً اضطرارياً لمنى في جميع تلك الأعذار.
ولكن الإنصاف أنه يصعب الاطمئنان بذلك، ولا سيما أن من الموانع التي كانت متعارفة ولا تزال هو ظاهرة السيول الموسمية، فإن منى تعتبر أهم المجاري المائية الطبيعية في المنطقة، ويقول الخبراء: إن ضيق مساحتها نسبياً يساعد على سرعة وصول السيول من أطراف الحوض إلى منطقة المصب، مما ينتج عنه غرق سريع للوادي وانجراف التربة فيه وزيادة التساقطات الصخرية من المنحدرات الجانبية، هذا في زماننا الحاضر مع وجود شبكات التصريف الحديثة، فكيف كان الحال في الأزمنة السابقة؟!
والمذكور في بعض المصادر أن في عام (١٤٢٥ هـ) شهدت المنطقة موجات قوية من الأمطار الرعدية الغزيرة لتشكّل سيولاً جارفة هددت حياة الحجاج وارتفعت مياه الأمطار في بعض المناطق إلى مستوى نوافذ السيارات واقتلعت الخيام في منى.
وبالجملة: ضيق منى لم يكن هو المانع الأبرز عن الكون فيها في زمن المعصومين :، بل لعله لم يكن السؤال عن ضيقها إلا سؤالاً افتراضياً في ذلك العصر، لأن الحجاج لم يكونوا يبلغون من الكثرة بحيث تضيق منى عن استيعابهم، ولا سيما مع عدم تقطيعها آنذاك بالشوارع الواسعة، وعدم الفصل بين الخيم والمنازل بما يتعارف عليه في هذه الأزمنة.
وعلى ذلك يشكل البناء على عدم الخصوصية لضيق منى في نظر السائل، وإلحاق غير الضيق من سائر الموانع به في الحكم المذكور، ليقتضي كون المنع الحكومي من الذبح في منى كضيقها عن استيعاب جميع الحجاج في جواز الذبح في وادي محسر، فليتأمل.
ومما تقدم يظهر الخدش في ما يستفاد من عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من أنه مع نقل المذابح إلى وادي محسر لا بد من تأخير الذبح عن يوم العيد إن أمكن الإتيان به في منى لاحقاً، فإنه لا يتم على إطلاقه، بل في خصوص ما إذا لم يكن نقل المذابح إلى وادي محسر لضيق منى عن استيعاب جميع الحجاج،