بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
وقد ناقش السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في اعتبار سنده قائلاً: إن عبد الأعلى مشترك بين الثقة وهو العجلي ومن لم تثبت وثاقته وهو مولى آل سام، وإن كان الأظهر هو الثاني بقرينة رواية أبان عنه. وتوهم الاتحاد لأن كلاً منهما ابن أعين في غير محله، بعد أن عنون الشيخ كلاً منهما مستقلاً في أصحاب الصادق الذي هو أمارة التعدد، ومن الجائز تسمية والد كل منهما بـ(أعين) كما أشرنا إليه في المعجم.
أقول: مرّ في بحث الوقوف بعرفات [٢] ترجيح عدم مغايرة عبد الأعلى بن أعين العجلي لعبد الأعلى مولى آل سام، والمناقشة في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في وجه المغايرة. وبالرغم من ذلك فإن المختار عدم ثبوت وثاقة الرجل، لأنه لم يوثق بعنوان عبد الأعلى بن أعين في كتب الرجال، نعم ذكره المفيد (قدس سره) في الرسالة العددية في عداد جمع من الرواة وصفهم بأوصاف عظيمة، ولكن لا يشك الممارس في عدم توفرها في كثير منهم، ولذلك لا محيص من حمل كلامه (رحمه الله) على ضرب من التغليب والمبالغة فيشكل الاستناد إليه في البناء على وثاقة الرجل بعنوان (عبد الأعلى بن أعين).
وأما كون عبد الأعلى مولى آل سام بهذا العنوان من مشايخ ابن أبي عمير كما ورد في بعض الأسانيد فهو أيضاً غير ثابت، بل الظاهر وقوع السقط فيه، لأن الرجل كان أسبق طبقة من أن يروي عنه ابن أبي عمير مباشرة، فلا سبيل إلى عده من مشايخه ليبنى على وثاقته من هذه الجهة كما هو المسلك المختار.
والحاصل: أن ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من الخدش في سند الرواية المذكورة تام، ولكن ليس من جهة تعدد عبد الأعلى وكون المراد به هنا آل سام، بل من جهة أنه وإن كان شخصاً واحداً إلا أنه ممن لم تثبت وثاقته.
وأما دلالتها على تعين ذبح الهدي ـ ومنه هدي التمتع ـ في منى فقد
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٥.
[٢] لاحظ ج:١٨ ص:٤٨٤.