بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
مكان خاص فلا بد أن ينحر بمنى، وهذا بإطلاقه يشمل هدي التمتع وغيره من الهدي، نعم لا بد من الخروج عنه في هدي العمرة المفردة لورود النص بأنها تنحر في مكة المكرمة، وكذلك المنذور إذا حدد صاحبه مكاناً آخر لنحره، لذيل المعتبرة المذكورة.
أقول: ذكر الشهيد الثاني (قدس سره) [١] أن عمل الأصحاب في المنذور الذي لم يحدد الناذر موضع نحره هو أن ينحر بمكة ما لم يكن من قصده منى، ومقتضاه أن الرواية غير معمول بها في موردها [٢] .
ومع الغض عن ذلك فإنه يبعد البناء على تعين الذبح بمنى وإن لم يكن ذلك مقصوداً للناذر، ولم أجد قائلاً به إلا ما ربما يظهر من صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] .
وبالجملة: يصعب التعويل على هذه الرواية لاشتمالها على ما يبعد الالتزام به، فليتدبر.
(الرواية الرابعة): معتبرة إبراهيم الكرخي [٤] عن أبي عبد الله ٧ في رجل قدم بهديه مكة في العشر. فقال: ((إن كان هدياً واجباً فلا ينحره إلا بمنى، وإن كان ليس بواجب فلينحره بمكة إن شاء، وإن كان قد أشعره وقلده فلا ينحره إلا يوم الأضحى)) .
والتعبير عنها بالمعتبرة مبني على ما هو المختار من وثاقة مشايخ ابن أبي
[١] مسالك الإفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:١١ ص:٣٧١.
[٢] قد يقال: إن سقوط التطبيق لا يمنع من الأخذ بالكبرى، كما قيل بمثل ذلك في قاعدة الاستصحاب المذكورة في صحيحة زرارة الثالثة على رأي من بنى على عدم إمكان تطبيقها في مورد الصحيحة وهو الشك في الركعات.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لو تم التفريق المذكور فهو فيما إذا وجدت قرينة على كون التطبيق مستنداً إلى عنوان ثانوي كالتقية والسوق إلى الكمال ونحوهما، وأما مع فقد القرينة على ذلك فلا يمكن الوثوق بأصل الكبرى، فليتدبر.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٣٥ ص:٤٢٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٨٨.