بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٧ - حكم ما إذا لم يكن متمكناً من شراء غير الخصي من البداية
هدي التمتع والقِران مما يذبح أو ينحر في عيد الأضحى، ولا يختص بالأضحية المستحبة.
والأولى أن يقال ـ كما تقدم ـ: إن المقطع المذكور من الرواية وإن كان ظاهراً في عدم الاجتزاء بالخصي مع التمكن من غيره، إلا أن قوله ٧ في ذيلها: ((المرضوض أحب إليّ من النعجة، وإن كانت خصياً فالنعجة)) ، يدل على الاجتزاء بالخصي حتى مع تيسر النعجة التي هي مما يجتزأ بها اختياراً، ومقتضى ذلك كون الخصي مجزياً في حال الاختيار أيضاً إلا أن النعجة أفضل منه.
هذا مضافاً إلى الخدش في سند الرواية من حيث اشتماله على علي بن أبي حمزة.
(الرواية الرابعة): صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة في المورد الأول، فإنه ربما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أنها تدل على الاجتزاء بالخصي مع عدم التمكن من غيره حتى في مورد الكلام، أي فيما إذا لم يكن متمكناً من الأول من شراء غير الخصي إما لعدم العثور عليه أو لعدم وجدان المال.
ولكن لم يظهر له وجه معتدّ به، فإن مورد الصحيحة هو ما إذا ذبح الخصي ثم علم بحاله ولم يتمكن من غيره، والحكم بالإجزاء في هذه الصورة لا يقتضي الحكم بالإجزاء فيما إذا لم يجد إلا الخصي من أول الأمر، فإنه يجوز أن يكون حكمه عندئذٍ هو الانتقال إلى الصيام، والإرفاق بحال من ذبح ثم تبيّن أنه خصي لا يقتضي الحكم بكفاية الخصي بالنسبة إلى من لم يذبح بعد، أي لعل الشارع المقدس حكم بالإجزاء بالنسبة إلى من ذبح ثم تبين له أن هديه كان خصياً إرفاقاً بحاله كي لا يجمع عليه بين صرف ماله وبين الصيام، وأما من علم مسبقاً بأن ما يتمكن منه ليس سوى الخصي ولا يتهيأ له غيره فقد حكم عليه بترك الهدي والانتقال إلى الصيام بدلاً عنه، فهذا الاحتمال وارد ولا دافع له، ومعه لا سبيل إلى إلغاء خصوصية مورد الصـحيحة المـذكورة والالـتزام بالإجزاء
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٦٦.