بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٥ - حكم ما إذا لم يكن متمكناً من شراء غير الخصي من البداية
وقد استدل بها بعض آخر من الأعلام (طاب ثراه) [١] بدعوى أن قوله ٧: ((فإن لم تجد فما استيسر من الهدي)) ظاهر في أنه مع عدم وجدان المذكورات يجزي غيرها وهو يشمل بإطلاقه الخصي.
أقول: الظاهر أنه لا دلالة في الروايتين ـ اللتين لا يبعد كون الأصل فيهما واحداً ـ على الاجتزاء بالخصي عند عدم وجدان غيره، لأن كل المراتب المذكورة فيهما إنما هي مما يجتزأ بها اختياراً وإنما تتفاوت في درجات الفضل، فقوله ٧: ((فإن لم تجد فما استيسر من الهدي)) أو ((فإن لم تجد فما تيسر عليك)) ليس ناظراً إلى ما يكون فاقداً لبعض الشروط المعتبرة في الهدي، بل إلى ما يكون في مرتبة أدنى من المراتب المذكورة في الفضل، فلا تعلق لهما بمحل الكلام.
وبعبارة أخرى: لو كان المذكور قبل قوله ٧: ((فإن لم تجد فما استيسر ..)) بعض ما يكون فاقداً لشيء من الشروط المعتبرة في الهدي مما لا يجتزأ به في حال الاختيار لصح الاستدلال بالروايتين على الاجتزاء عند عدم وجدانه بما يكون فاقداً لبعض الشروط الأخرى، ولكن الملاحظ أن جميع ما ذكر في الروايتين من مراتب إنما هي مما يجتزأ بها في حال الاختيار مع الاختلاف في درجات الفضل، فلا ينعقد لقوله ٧: ((فإن لم تجد فما..)) ظهور في إرادة ما يكون فاقداً لما يلزم توفره من الهدي من الشروط. هذا كله أولاً.
وثانياً: أنه لو سُلِّم أن المقصود بقوله ٧: ((فإن لم تجد فما استيسر ..)) هو الاجتزاء بما يكون فاقداً لبعض الشروط مع عدم تيسر ما يكون جامعاً لتمامها، إلا أنه ليس مقتضى ذلك إطلاق القول بالاجتزاء بالخصي مع عدم تيسر غيره، بل إن دار الأمر بينه وبين الفاقد لشرط آخر كالمهزول والأعور والأعرج فلا بد من الترجيح بالأهمية بل وباحتمالها أيضاً، لعدم انطباق عنوان (ما استيسر) على الفاقد للشرط الأهم ولو احتمالاً مع التمكن من الفاقد لما هو دونه في الأهمية.
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٢٣.