بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
(الرواية الثانية): صحيحة أخرى لمنصور بن حازم [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة، وليس له صوم، ويذبحه بمنى)) .
ومبنى الاستدلال بها هو كون المراد بدم شاة فيها هو الهدي، أي أنه مع عدم الإتيان بصوم ثلاثة أيام بدل الهدي إلى آخر ذي الحجة يتعين على المتمتع أن يهدي في العام القادم، وهذا ما استفاده غير واحد من الفقهاء، منهم العلامة والمحقق الأردبيلي (قُدِّس سرُّهما) [٢] .
وبناءً عليه يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي من الأمر بذبح هديه في منى ـ أي في العام القادم ـ كون ذلك من جهة اشتراط ذبح هدي التمتع فيها، إذ يستبعد جداً أن لا يشترط في أدائه أن يذبح في منى ويشترط ذلك في قضائه، نعم لا يستبعد عكسه بأن يشترط في الهدي أداءً أن يذبح في منى ولا يشترط ذلك في الهدي قضاءً.
وبالجملة: إذا كان اللازم في الهدي المتعين للعام القادم أن يذبح في منى فمن القريب لزوم ذلك في الهدي الواجب على المتمكن منه في عام أدائه للحج.
هذا تقريب الاستدلال بالصحيحة المذكورة، ولكن قد يناقش فيه [٣] ..
أولاً: بأن كون المراد بدم شاة فيها هو هدي التمتع ليس بذلك الوضوح، ولا سيما أنه لا يتعين أن يكون شاة بل يجوز أن يكون إبلاً أو بقراً كما سيأتي، فلماذا ذكرها الإمام ٧ بالخصوص؟! علماً أن المحكي عن بعض فقهاء الجمهور [٤] الالتزام بثبوت الكفارة على من ترك الصوم بدل الهدي إلى مضي
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٩.
[٢] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٧٤. مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢٩٧.
[٣] هذا مضافاً إلى ما سيأتي في شرح المسألة (٣٩٤) في حكم من لم يصم الثلاثة أيام بدل الهدي حتى هلّ هلال المحرم من معارضة هذه الرواية في ما تدل عليه من سقوط الصوم وتعين الهدي ببعض الروايات الأخرى وتساقط الطرفين بالمعارضة، فليلاحظ.
[٤] الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ج:٣ ص:٥١٤.