بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٥ - مقتضى القاعدة في مفروض الكلام
وعلى ذلك فمن كان واجداً لثمن الهدي لا تنتقل وظيفته إلى الصيام، لأنه وظيفة غير الواجد للهدي، وهذا واجد له بحكم تمكنه من ثمنه.
وقد علق السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١] على ما ذكره العلامة (قدس سره) بقوله: (ولا يخفى ما في هذا الجواب من التعسف).
إلا أن صاحب الحدائق (قدس سره) [٢] ارتضى ما ذكره العلامة وبنى عليه، خلافاً لصاحب الجواهر (قدس سره) [٣] حيث رد عليه قائلاً: إن (دعوى أن تيسر الهدي ووجدانه يعمان العين والثمن .. واضحة المنع، فإنه إذا لم يجده بنفسه ما دام هناك يصدق عليه (فمن لم يجد). ودعوى أن وجدان النائب كوجدانه، لأنه مما يقبل النيابة أوضح منعاً من الأولى وإن قبل النيابة).
وكذلك رده السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] قائلاً: (المنفي فيها ـ أي في الآية الكريمة ـ وجدان الهدي نفسه على ما هو ظاهر، لا الأعم منه ومن ثمنه، فلا جرم كان مقتضى إطلاقها وجوب الصيام في المقام، فدعوى أن المراد هو الأعم من الهدي وبدله وهو الثمن كما ترى.
وأضعف منها دعوى صدق تيسر الهدي ولو باعتبار فعل النائب وإيداع الثمن عنده وتوكيله في الذبح، لأن الصدق المزبور بعيد عن الفهم العرفي غايته كما لا يخفى).
أقول: إنه لا ريب في صدق وجدان الهدي مع وجدان ثمنه وتيسر شرائه في الوقت المحدد له، وهذا هو مراد من يقول بأن المراد بوجدان الهدي ووجدان الماء ووجدان الرقبة ونحوها هو الأعم من وجدان العين والثمن. وأما وجدان الثمن مع عدم تيسر العين فمن الظاهر أنه لا يمنع من صدق عدم وجدان الهدي في المقام وعدم وجدان الماء وعدم وجدان الرقبة في موردهما.
وبذلك يعرف أن الذي ينبغي أن يكون مورداً للبحث هنا هو هل إن
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٤٨.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٢٢.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٦٤ـ١٦٥.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٩٢.