بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٠ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
في غير كتاب التهذيب.
وقد أجاب السيد الأستاذ (قدس سره) [١] عن هذه المناقشة ..
أولاً: بعدم ثبوت إعراض المشهور، لجواز أنهم حملوا الروايتين على الهدي المندوب أو على صورة تعذر الرد كما احتمله الشيخ (قدس سره) في الاستبصار.
وثانياً: بالمنع من سقوط الرواية الصحيحة عن الحجية بالإعراض.
وأجاب السيد الحكيم (قدس سره) عنها في ما استدركه [٢] على الطبعة الأولى [٣] لـ(دليل الناسك) بقوله: إن (الإعراض غير ثابت، إذ من الجائز أن يكون العمل بصحيح ابن جعفر ٧ ترجيحاً منهم له، لموافقته للاحتياط، ولبعض الروايات غير الصحيحة).
أقول: إذا كانت صحيحتا معاوية وعمران أخص مطلقاً من صحيحة علي بن جعفر عند المشهور الذين لم يذهبوا إلى الإجزاء في مفروض الكلام بالرغم من بنائهم على إمكان حمل المطلق على المقيد ـ كما بنى عليه العلمان (قُدّس سرُّهما) ـ كان ذلك مساوقاً لإعراضهم عن الصحيحتين.
وأما احتمال أنهم حملوهما على الهدي المندوب، أو على صورة تعذر الرد، أو احتمال أنهم قدموا صحيحة ابن جعفر من جهة الاحتياط، أو التأييد برواية غير صحيحة لم تصل إلينا، فهو مما لا يعتدّ به ولا أثر له، فإن الإعراض هو عدم العمل بالرواية المعتبرة سنداً الظاهرة دلالة من غير وجود معارض لها، والمقام كذلك حسب الفرض.
أي إذا كانت صحيحة عمران ـ مثلاً ـ مما يعدّونها أخص مطلقاً من صحيحة علي بن جعفر ويجوز عندهم أن تكون مقيدة لإطلاقها، فلا وجه لحملهم لها على الهدي المندوب، ولا على صورة تعذر الرد، ولا تقديم صحيحة ابن جعفر عليها رعاية للاحتياط، أو لموافقة رواية غير معتبرة ونحو
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧٣.
[٢] دليل الناسك ص:٣٧٨ (ط:الأخيرة).
[٣] دليل الناسك ص:١٩٧ (ط:الأولى).