بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٩ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
والنسبة بين صحيحة علي بن جعفر وصحيحة عمران الحلبي هي العموم والخصوص من وجه أيضاً، ولكن مورد التعارض بينهما يختلف بعض الشيء عما تقدم، فإن الأولى ـ أي صحيحة ابن جعفر ـ مختصة بالهدي الواجب وأعم من نقد الثمن بعد الشراء وعدمه وأنه مع نقد الثمن كان حصول العلم بالعيب قبله أو بعده، والثانية ـ أي صحيحة عمران ـ مختصة بما إذا تم نقد الثمن وحصل العلم بالعيب بعده، وهي أعم من الهدي الواجب والمندوب، فيتعارضان فيما إذا كان الهدي واجباً وتم نقد الثمن وعلم بالعيب بعده.
فيلاحظ أن مورد التعارض بين صحيحتي ابن جعفر وعمران هو خصوص ما إذا تم نقد الثمن وعلم بالعيب بعده، في حين كان مورد التعارض بين صحيحتي ابن جعفر ومعاوية ما إذا تم نقد الثمن سواء علم بالعيب قبله أو بعده.
وأما النسبة بين صحيحتي معاوية وعمران فهي العموم والخصوص المطلق، فإن مقتضى صحيحة معاوية الإجزاء فيما إذا تم نقد الثمن سواء علم بالعيب قبله أو بعده، ومقتضى صحيحة عمران عدم الإجزاء فيما إذا علم بالعيب قبل نقد الثمن.
وهذا الوجه في النسبة بين روايات المسألة هو الصحيح الذي يجب البناء عليه.
ولكن هنا أمور ثلاثة ..
(الأمر الأول): أنه من الواضح أن مبنى أي تعارض مستقر أو غير مستقر هو حجية كل من الطرفين في حدّ ذاته، إذ لا تعارض بين الحجة واللاحجة، وهنا قد يناقش في حجية كل من صحيحتي معاوية وعمران وصحيحة علي بن جعفر..
١ ـ أما صحيحتا معاوية وعمران فقد ادعى غير واحد منهم الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] سقوطهما عن الحجية بإعراض الأكثر عنهما حتى الشيخ (قدس سره)
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٥٠.