بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٨ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
التعارض يؤدي إلى إلغاء (نقد الثمن) المذكور في صحيحة معاوية عن الموضوعية بالمرة ليس بصحيح، فإن ما يلزم منه هو اختصاص الحكم بالإجزاء في صحيحة معاوية بما إذا علم بالعيب قبل الشراء وقام بعده بنقد الثمن إلى البائع، لأن المفروض أن صحيحة معاوية أعم من أن يعلم بالعيب قبل الشراء أو بعده ومختصة بما إذا كان قد نقد الثمن وتم تسليمه إلى البائع، فإذا قدمت صحيحة ابن جعفر عليها في صورة العلم بالعيب بعد الشراء وإن كان بعد نقد الثمن لم يبق لها إلا مورد واحد وهو ما إذا علم بالعيب قبل الشراء ومع ذلك أقدم على الشراء ونقد الثمن، وأما مع عدم نقده فهو خارج عن مورد الصحيحة المذكورة، ولذلك لا يلغى ما ورد فيها من عنوان نقد الثمن عن الموضوعية بالمرة، بل يبقى جزء الموضوع المحكوم بالإجزاء في هذه الصورة.
نعم حاصل الجمع المذكور أمر يصعب الالتزام به، وهو أنه إذا علم بالعيب بعد الشراء لا يجزي مطلقاً سواء نقد الثمن أو لا، لإطلاق صحيحة علي بن جعفر، وأما إذا علم بالعيب قبل الشراء فإن نقد الثمن ثم علم أن المعيب لا يجزي في الهدي أجزأه وإن علم به قبل نقد الثمن لم يجزه، وهذا التفصيل بعيد في النظر [١] ، ولذلك لا سبيل إلى البناء على الجمع المذكور فيستحكم التعارض بين الطرفين.
والمتحصل مما تقدم أن الوجه الرابع المذكور غير تام أيضاً.
(الوجه الخامس): أن النسبة بين صحيحة علي بن جعفر وصحيحة معاوية بن عمار هي العموم والخصوص من وجه، من جهة أن الأولى مختصة بالهدي الواجب وأعم من نقد الثمن بعد الشراء وعدمه، وصحيحة معاوية مختصة بما إذا تم نقد الثمن بعد الشراء وأعم من كون الهدي واجباً أو مندوباً، فيتعارضان فيما إذا كان الهدي واجباً وتم نقد الثمن سواء أعلم بالعيب قبل نقده أو بعده.
[١] أي الحكم بالإجزاء فيما إذا كان عالماً بالموضوع دون الحكم وعلم به بعد نقد الثمن والحكم بعدم الإجزاء فيما إذا كان عالماً بالحكم دون الموضوع وعلم به ولو بعد نقد الثمن، فإن الجاهل بالموضوع أولى بالإرفاق من الجاهل بالحكم كما لا يخفى.