بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣١ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
ذلك.
نعم إذا احتمل أن صحيحة ابن جعفر كانت عندهم أخص مطلقاً من صحيحة عمران للوجه الثاني المتقدم ولذلك حملوا الأخيرة على الهدي المندوب ـ كما لعله هو ما بنى عليه الشيخ في النهاية والمبسوط ـ أو احتمل أنهم كانوا يرون أن النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه ولا توجد نكتة لإلحاق مورد التعارض بإحداهما ولذلك بنوا على الأخذ بصحيحة ابن جعفر لكونها موافقة للاحتياط، أو أنهم كانوا يرون أن صحيحة ابن جعفر أعم مطلقاً من صحيحة عمران ولكن لا سبيل إلى حملها عليها لاستلزامه حمل المطلق على الفرد النادر فجمعوا بينهما بحمل صحيحة عمران على القدر المتيقن من موردها وهو صورة تعذر الرد.
وبالجملة: إذا احتمل أحد الوجوه المذكورة أو نحوها في تعاملهم مع روايات المسألة صح القول بأنه لا محرز لإعراضهم عن صحيحتي معاوية وعمران.
والإنصاف أن هذه الوجوه وغيرها محتملة في المقام، ومن هنا لا يمكن الاطمئنان بإعراض المشهور عن الصحيحتين المذكورتين وسقوطهما عن الحجية بذلك.
هذا مضافاً إلى ما مرّ مراراً من أن إعراض المشهور إن كان موجباً لسقوط الرواية المعتبرة سنداً التامة دلالة عن الحجية فهو فيما إذا تمثل فيه إعراض الفقهاء المتقدمين لكشفه غالباً عن وجود خلل فيها سنداً أو متناً أو دلالة، وأما المتأخرون فلا أثر لإعراضهم مطلقاً، ولا سبيل إلى إحراز إعراض القدماء في غالب الموارد ومنها المسألة المبحوث عنها، لعدم توفر المصادر التي تفي بالاطلاع على آرائهم ومواقفهم من الروايات الواصلة إلينا.
فظهر مما تقدم أن الخدش في حجية صحيحة معاوية وعمران من جهة إعراض المشهور عنهما غير تام.
٢ ـ وأما صحيحة علي بن جعفر فلم يخدش أحد من الأعلام في حجيتها،