بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٩ - ما تقتضيه النصوص الخاصة فيه
جواز ذبح الهدي إلى آخر شهر ذي الحجة، بخلاف معتبرة أبي بصير الدالة على انقضاء وقت الذبح بمضي يوم النفر.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأنه مبني ـ كما مرّ ـ على كون المراد بـ(الحج) في الآية الكريمة هو شهر ذي الحجة، إلا أن الأقرب ـ كما سيأتي ـ كون المراد بـ﴿صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ بموجب المقابلة مع قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ هو الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل الفراغ من مناسك الحج والعود إلى الأهل، ومقتضى ذلك هو أن يكون ظرف وجدان الهدي أيضاً قبل ذلك، وبناءً عليه فإن صحيحة حريز الدالة على أن من يجد الثمن ولا يجد الهدي عليه أن يودع الثمن عند بعض أهل مكة ليذبح عنه في بقية ذي الحجة لا تنسجم مع مفاد الآية المباركة، لاقتضائها الاجتزاء بالذبح بعد فراغ المتمتع من مناسكه وعودته إلى أهله، كما أن معتبرة أبي بصير الدالة على عدم الاجتزاء بالذبح بعد يوم النفر وإن لم يفرغ الحاج بعدُ من مناسكه ولم يغادر إلى بلده مخالفة لظاهر الآية الشريفة.
وبالجملة: الآية الكريمة لا تقتضي ترجيح صحيحة حريز على معتبرة أبي بصير، بل يمكن على العكس من ذلك دعوى ترجح معتبرة أبي بصير على صحيحة حريز من جهة مخالفتها للعامة، فإن مقتضاها عدم جواز الذبح بعد أيام التشريق حتى لمن كان له عذر عن الذبح فيها ولم يأت بالصيام بعدُ، وهذا يعدّ مخالفاً لما هو المشهور بين الجمهور [١] من الاجتزاء بالهدي في هذه الصورة.
ولو غض النظر عما ذكر وفرض تساقط الروايتين بالتعارض فالمرجع هو إطلاق النصوص الدالة على أن أيام الذبح بمنى ثلاثة أو أربعة بناءً على ما هو المختار من أنها مسوقة لتحديد أيام الذبح في الحج في مقابل تحديد أيامه في غير الحج، أي للأضحية المستحبة في سائر البلدان.
وبهذا البيان يتضح أن ما بنى عليه المحقق (قدس سره) في الشرائع من تعين الصوم في المسألة المبحوث عنها هو مقتضى الصناعة العلمية، وليس هو كالاجتهاد في
[١] المغني ج:٣ ص:٥٠٩. كشف القناع ج:٢ ص:٥٢٨. الإنصاف ج:٣ ص:٥١٦.