بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٣ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
عدم الطبخ يكون في واقعه من قبيل الشك بين الأقل والأكثر، لأن اعتبار أصل الأرض في متعلق التكليف معلوم وإنما الشك في تقييدها بأمر زائد وهو أن لا تكون مطبوخة بالنار، ومقتضى الأصل فيه البراءة على اختلاف في تقريبه حسب اختلاف المسالك في منجزية العلم الإجمالي.
ولكن المقام ليس من هذا القبيل، خلافاً لما مرّ في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) من أن تقييد متعلق الأمر بذبح البقرة بالجامع بين ما أكمل السنة الأولى وما أكمل السنة الثانية معلوم وإنما المشكوك فيه تقييده بأمر زائد، وهو إكماله للسنة الثانية.
فإن هذا الكلام غير تام، والوجه فيه أنه على تقدير كون المراد بالثني هو ما أكمل الثانية يكون ما قيد به البقر هو ما أكمل الثانية لا الجامع بين ما أكمل الأولى وما أكمل الثانية مقيداً بإكمال الثانية. ونظير هذا الكلام يأتي في دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي كما لو شك في أن الواجب في ظهر يوم الجمعة هل هو صلاة الجمعة أو إحدى الصلاتين الظهر والجمعة، فإن متعلق التكليف فيه على تقدير التخيير هو الجامع الانتزاعي، ولا يكون هذا الجامع ملحوظاً في متعلقه على تقدير التعيين، أي أنه لو كان الواجب في ظهر يوم الجمعة هو صلاة الجمعة فإن متعلق الوجوب هو صلاة الجمعة بعنوانها لا إحدى الصلاتين المقيدة بكونها الجمعة، ولذلك كان دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي في واقعه من قبيل دوران الأمر بين المتباينين لا الأقل والأكثر، نعم هو كذلك بحسب مقام العمل، لأن الإتيان بمحتمل التعيين يكون إتياناً بالجامع بينه وبين العدل الآخر.
وهكذا الحال في مورد الكلام، فإنه يدور الأمر بين أن يكون متعلق الأمر بذبح البقر مقيداً بما أكمل سنة فما زاد أو مقيداً بما أكمل سنتين فما زاد، وهذا في واقعه من قبيل دوران الأمر بين متباينين [١] ، لعدم أخذ الجامع بينهما في متعلق
[١] هذا إذا بني على صدق عنوان (البقر) على ولد البقر وإن لم يكمل السنة الأولى ـ كما هو المختار ـ وأما بناءً على عدم صدقه عليه ما لم يدخل في السنة الثانية ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ يكون مرجع الشك في ما يراد بالثني هل هو ما أكمل الأولى أو ما أكمل الثانية إلى الشك في اشتراط قيد زائد في البقر الذي يجتزأ به هدياً، إذ المفروض أن إكماله للسنة الأولى مما لا بد منه في صدق البقر عليه، فالشك إنما هو في اشتراط أن يكون مما أكمل السنة الثانية. وهذا قيد زائد يمكن نفيه بأصالة البراءة الجارية في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين.