بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢ - هل يوجد استثناء عن وجوب الهدي في حج التمتع؟
حج التمتع، ولا حاجة إلى إيرادها.
ولكن ينبغي الإشارة إلى أن الشيخ (قدس سره) قد ذكر في كتاب الخلاف [١] : أن (فرض المكي ومن كان من حاضري المسجد الحرام القِران والإفراد، فإن تمتع سقط عنه الفرض ولم يلزمه الدم)، وقد ذكر مثله في المبسوط [٢] .
ومقتضاه عدم وجوب الهدي في حج التمتع إذا أتى به المكي ومن بحكمه، أي أنه يصح منه التمتع من دون هدي، مما يشكّل استثناءً عن وجوب الهدي في حج التمتع.
وقد استدل لهذا المدعى في كتاب الخلاف بأن (قوله تعالى: ﴿ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ معناه أن الهدي لا يلزم إلا من لم يكن من حاضري المسجد، ويجب أن يكون قوله: (ذلك) راجعاً إلى الهدي، لا إلى التمتع ـ أي المذكور في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ ـ لأنه يجري مجرى قول القائل: (من دخل داري فله درهم ذلك لمن لم يكن غاصباً) في أن (ذلك) يرجع إلى الجزاء دون الشرط).
ثم ذكر في ذيل العبارة هكذا: (ولو قلنا: إنه راجع إليهما ـ أي إلى الشرط والجزاء معاً ـ وقلنا: إنه لا يصح منهم ـ أي من حاضري المسجد الحرام ـ التمتع أصلاً لكان قوياً).
وظاهره العدول عما ذكره أولاً، ويبدو أنه ألحقه بالعبارة لاحقاً، ولم يكن بانياً عليه من الأول.
وقد ناقش العلامة (قدس سره) [٣] في ما ذكره من الاستدلال بالآية المباركة قائلاً: (إن النحاة فصلوا بين الرجوع إلى القريب والبعيد والأبعد في الإشارة، فقالوا: في الأول (ذا)، وفي الثاني (ذاك)، وفي الثالث (ذلك)) .
أي أن (ذلك) لما كان للإشارة إلى الأبعد فينبغي أن يكون المشار إليه به في الآية الكريمة هو التمتع نفسه دون الهدي.
[١] الخلاف ج:٢ ص:٢٧٢.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٨.
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣١.