بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٩ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
مضي أيام الذبح بالنسبة إلى من بدأ في الصيام قبل تمكنه من الهدي دون من لم يبدأ فيه بعدُ، فلا يبقى وجه للتعارض بين الروايتين.
ولكن يمكن النظر في ما أفاده (قدس سره) من جهات ..
أولاً: إن رواية أبي بصير بالمتن المشتمل على الزيادة معتبرة السند، وأما بالمتن الخالي منها فليست كذلك، وما يظهر من عبارته (قدس سره) من كونها معتبرة السند بهذا المتن أيضاً في التهذيب وإنما هي غير معتبرة في الكافي مما لا يمكن المساعدة عليه.
وتوضيحه: أن الشيخ (قدس سره) قد ابتدأ الرواية بالمتن الخالي من الزيادة باسم أحمد بن محمد بن أبي نصر، ولا يبعد أنه اقتبسها من الكافي، فإنها توجد فيه كذلك ولكن معلقاً على سند الرواية السابقة عليها المشتمل على سهل بن زياد الذي لم تثبت وثاقته، ويبدو أن الشيخ (قدس سره) لم يلتفت إلى التعليق في سندها، أو أنه لم يعتن بذكر تمام السند كما لوحظ نظيره منه في بعض الروايات التي اقتبسها من الفقيه، حيث ابتدأها بأسماء من ابتدأها الصدوق بأسمائهم، ولم يرجع إلى المشيخة لاستخراج طرق الصدوق إليه وإيرادها في كتابه.
وبالجملة: من القريب جداً كون رواية أبي بصير الخالية من الزيادة المروية في التهذيب مقتبسة مما ورد في الكافي، وعلى ذلك فهي أيضاً مخدوشة السند من حيث الاشتمال على سهل بن زياد.
ولو غض النظر عن هذا وأُقر بأنه لا اطمئنان بأن الشيخ (قدس سره) قد اقتبس هذه الرواية من كتاب الكافي فإنها لا تزيد على كونها رواية مرسلة لا اعتبار لها، لأن الشيخ (قدس سره) لم يذكر طريقه إلى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في المشيخة.
نعم هناك روايات متعددة في التهذيب مماثلة لهذه الرواية، أي مما ابتدأها الشيخ (قدس سره) باسم أحمد بن محمد بن أبي نصر [١] ، وقد بنى جمع من الأعلام على
[١] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٣٠٥، ج:٥ ص:٤٦٨، ج:٧ ص:١٠٨، ٢٥٩، ٢٦٩، ٢٨٣، ج:٨ ص:١٣٩، ١٨٥، ج:٩ ص:٢٩، ٤٨، ٣٥٣، ٣٥٨، ج:١٠ ص:١٧٨، ٢١١.