مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٩ - (مسألة ١) يجب سجود السهو للكلام ساهيا و لو لظن الخروج(١)
«فليتمّها، و ليسجد سجدتي السهو»[١].
وجه الاستدلال: أنّ سهو الرجل كان في التسليم على الركعتين، حيث ذكر أنّه لم يتمّ صلاته، فكان التسليم في غير محلّه، و وجبت سجدتا السهو لأجله.
و قد أورد المحقّق الهمداني رحمه الله في «مصباح الفقيه» على الاستدلال بالأخبار المذكورة على وجوب سجدتي السهو للسلام في غير محلّه: «بأنّه لا شاهد فيها على إرادته لخصوص التسليم، فلعلّه لأجل حصول القعود في موضع القيام، أو لأجل زيادة التشهّد، أو لأجل زيادة السلام من حيث كونها زيادة سهوية، لا لخصوصية السلام ...».
إلى أن قال: «فالإنصاف قصور الأخبار المزبورة عن إفادة المدّعى، و لذا مال بعض المتأخّرين- وفاقاً لما عن صريح الكليني رحمه الله و الصدوقين، و ظاهر غيرهم، كالعمّاني، و السيّد، و الديلمي، و ابني حمزة و زهرة- إلى القول بعدم الوجوب، كما ربّما يؤيّده أيضاً صحيحتا زرارة و محمّد بن مسلم المتقدّمتان المصرّحتان بأنّه
«لا شيء عليه».
و لكنّك عرفت: أنّ الاعتماد على ظاهر هذين الخبرين- بعد إعراض المشهور عنهما، و إمكان حملهما على نفي الإعادة- لا يخلو من إشكال، كما أنّ مخالفة المشهور في مسألة السلام أيضاً كذلك؛ لإمكان أن يدعى أنّه يستفاد من مجموع الأخبار الواردة في الكلام و غيره و لو بمعونة الشهرة، أنّ مطلق الكلام الخارجي الذي يكون عمده قاطعاً للصلاة، سهوه موجب للسجدتين، و قد عرفت
[١]- مستدرك الوسائل ٦: ٤٠٣، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٣، الحديث ١.