مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤٣ - (مسألة ٢٨) لو تيقن بعد السلام قبل إتيان المنافي - عمدا أو سهوا - نقصان الصلاة،
و يسجد سجدتي السهو لزيادة السلام؟ في المسألة وجهان:
و الوجهان جاريان فيما إذا تيقّن بعد السلام و قبل إتيان المنافي، بنقصان ركعة واحدة، فيجب عليه إتيانها موصولة، ثمّ شكّ بعد الشروع فيها في ركعة اخرى، ففي الرباعية يرجع شكّه أيضاً إلى الشكّ بين الاثنتين و الثلاث، و وظيفته البناء على الأكثر و الإتيان بالركعة الرابعة التي هي بيده و شرع فيها موصولةً، و إتمام الصلاة، و إتيان ركعة الاحتياط، و سجدتي السهو لزيادة السلام.
وجه الأوّل: أنّ الركعة الواحدة متيقّن تركها، فيجب إتيانها موصولةً، و لا يعتنى بالشكّ في الركعة الاخرى؛ لكونه شكّاً بعد السلام.
و وجه الثاني: أنّ نقصان ركعة جزماً، يقتضي كون السلام زائداً و واقعاً في غير محلّه، و حينئذٍ يكون الشكّ في الزائدة على الركعة الواحدة، شكّاً في الأثناء بين الاثنتين على فرض كون الناقص ركعتين في الواقع، و بين الثلاث على فرض كونه ركعةً؛ فمقتضى القاعدة البناء على الثلاث و الإتيان بركعة موصولة، و إتمام الصلاة، ثمّ الإتيان بركعة الاحتياط و سجدتي السهو؛ للسلام في غير محلّه.
و المختار هو الوجه الثاني، و الوجه الأوّل ضعيف غايته، بل لا تجري قاعدة الشكّ بعد السلام؛ لأنّ موردها ما إذا كان فارغاً من الصلاة بالسلام الواقع في محلّه، و المفروض في المسألة زيادة السلام بالجزم بنقص ركعة واحدة، فهو إذن في أثناء الصلاة، و لم يفرغ منها بعدُ.
و تظهر ثمرة الوجهين المزبورين فيما إذا حصل هذا الشكّ في صلاة المغرب، فبناءً على جريان قاعدة التجاوز يحكم بالصحّة، و بناءً على كونه من قبيل الشكّ في الركعات تبطل الصلاة؛ لوقوع الشكّ فيها قبل الفراغ، و هو موجب للبطلان في المغرب.