مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤١ - (مسألة ٢٧) لو علم نسيان شيء قبل فوات محل المنسي، و وجب عليه التدارك،
المنسي و سجدتي السهو فيما إذا كان سجدة واحدة أو تشهّداً، و وجوب سجدتي السهو فقط فيما إذا كان غير ذلك؛ بناءً على وجوبهما لكلّ زيادة و نقيصة؟
وجهان:
وجه جريان قاعدة التجاوز حدوث الشكّ بعد تجاوز المحلّ، فيشمله عموم دليل قاعدة التجاوز. و مجرّد حصول العلم بالنسيان سابقاً الموجب لترتيب الآثار المذكورة- من بطلان الصلاة، و وجوب القضاء، و سجدتي السهو- غير مجدٍ؛ لزواله و انقلابه بالشكّ.
و وجه عدم جريانها سبق العلم بالنسيان، و آنذاك كان مكلّفاً بالتدارك، فتبطل الصلاة فيما كان ما كلّف بتداركه ركناً؛ لعدم إمكانه بعد الدخول في ركن آخر، و يجب القضاء و سجدتا السهو فيما كان سجدة واحدة أو تشهّداً، أو لم يجب شيء، كما في غيرها.
و الظاهر هو جريان القاعدة؛ لأنّ العلم بالنسيان قد زال حقيقة و انقلب إلى الشكّ بعد أن دخل في الركن، فيعامل معاملة الشكّ بعد تجاوز المحلّ، فلا يعتني به، و يتمّ صلاته، و لا شيء عليه، هذا كلّه فيما إذا عرض العلم بالنسيان بعد المحلّ الشكّي.
و أمّا إذا كان في محلّه فهو محلّ إشكال، و وجه الإشكال ما أشار إليه السيّد الحكيم رحمه الله في «المستمسك» بقوله: «أمّا إذا كان قد حصل العلم بعدم فعل الجزء و هو في محلّه، فنسي حتّى دخل في الجزء الذي بعده، فتبدّل علمه بالشكّ، ففي عموم القاعدة له منع؛ لانصراف دليلها عن ذلك»[١]، انتهى.
[١]- مستمسك العروة الوثقى ٧: ٦٥٠- ٦٥١.