مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١٣ - (مسألة ١٠) لو شك و هو جالس بعد السجدتين بين الاثنتين و الثلاث،
و وجه وجوب قضاء التشهّد المعلوم عدم الإتيان به، هو أنّه قد فات محلّ تداركه تعبّداً بالبناء على الثلاث؛ حيث إنّ الركعة البنائية يعامل معها معاملة الركعة الواقعية من جميع الجهات، فكما أنّه لو كان في الركعة الثالثة واقعاً و علم بعد سجدتيها بعدم إتيان التشهّد في محلّه، يجب عليه قضاؤه بعد الصلاة؛ لفوات محلّ تداركه وجداناً، فكذا في الثالثة البنائية؛ لفوات محلّ تداركه تعبّداً.
و في «العروة الوثقى»: «لا إشكال في أنّه يجب عليه أن يبني على الثلاث، لكن هل عليه أن يتشهّد أم لا؟ وجهان، لا يبعد عدم الوجوب، بل وجوب قضائه بعد الفراغ؛ إمّا لأنّه مقتضى البناء على الثلاث، و إمّا لأنّه لا يعلم بقاء محلّ التشهّد من حيث إنّ محلّه الركعة الثانية، و كونه فيها مشكوك، بل محكوم بالعدم»[١]، انتهى.
و لعلّ وجه وجوب التدارك ما أشار إليه استاذ الأساتذة المحقّق الحائري رحمه الله في كتاب «الصلاة»: «فهل يستفاد من أنّ أدلّة وجوب البناء على الأكثر، مضي وقت التدارك فيجب عليه القضاء بعد الصلاة مثلًا، أم ليست متعرّضة إلّا لجهة عدد الركعات، و لا يثبت بها مضي محلّ التدارك للتشهّد، و يترتّب على الثاني وجوب الإتيان بالتشهّد في الصلاة و قضاؤه بعدها؛ للعلم الإجمالي بأحد الأمرين، و لكنّ الظاهر الأوّل»[٢]، انتهى.
و مراده من الثاني تعرّض الأدلّة لجهة عدد الركعات فقط، و مراده من الأوّل تعرّضها لمضيّ محلّ التدارك للتشهّد مضافاً إلى جهة عدد الركعات.
[١]- العروة الوثقى ٢: ٦٥- ٦٦.
[٢]- الصلاة، المحقّق الحائري: ٤٢٢- ٤٢٣.