مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠١ - (مسألة ٢) لو علم بعد الصلاة أنه ترك سجدتين من ركعتين
للشكّ؛ لفوات محلّ تداركها على فرض فوات السجدة منها، فينحلّ العلم الإجمالي بجريان قاعدة الاشتغال بالنسبة إلى الركعة التي هي بيده، فيرجع و يأتي بسجدتها، و بجريان قاعدة البراءة بالنسبة إلى الركعة التي هي طرف شكّه، و ليس عليه شيء بعد الفراغ من الصلاة إلّا قضاء السجدة المعلوم تفصيلًا فواتها من إحدى الركعات السابقة و سجدتا السهو مرّة.
و لا يخفى: أنّ الرجوع إلى أصالة الاشتغال و البراءة في المسألة، مبنيٌّ على عدم جريان استصحاب عدم إتيان السجدة في كلّ من طرفي الشكّ لمخالفته للمعلوم بالإجمال؛ حيث إنّ المعلوم إجمالًا ترك السجدة الواحدة- غير السجدة المعلوم فواتها تفصيلًا من إحدى الركعات السابقة- إمّا ممّا بيده، أو من إحدى الركعات السابقة، و أمّا بناءً على جريانه في أمثال المقام ممّا لم تكن المخالفة للعلم الإجمالي مخالفة عملية، فالواجب عليه ثلاث سجدات؛ واحدة حين التذكّر تداركاً، و ثنتان بعد الفراغ من الصلاة قضاءً؛ إحداهما: عمّا علم فواته تفصيلًا، و الاخرى: عمّا فات بمقتضى الاستصحاب.
و لا يمكن هنا إتيان السجدة المردّدة بين كونها من الأخيرة أو من ركعة اخرى من الركعات السابقة بقصد ما في الذمّة- كما كان ممكناً فيما تقدّم؛ أي فيما كانت إحدى السجدتين المنسيتين مردّدة بين كونها من الركعة الأخيرة، أو من ركعة اخرى من الركعات السابقة، و كان محلّ التذكّر فيه بعد الفراغ من الصلاة، و قبل فعل المنافي- للفرق بينهما؛ حيث إنّ السجدة المأتية هناك محلّها بعد الفراغ من الصلاة، و قبل فعل المنافي، فتصلح لكونها تداركاً، كصلاحيتها لكونها قضاءً، فلا مانع من قصد ما في الذمّة هناك، بخلاف ما نحن فيه؛ لأنّ السجدة المأتية فيه محلّها أثناء