مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٣ - (مسألة ٥) تجب في السجود المزبور النية مقارنا لأول مسماه(١٢)،
و لا يجب فيه تعيين السبب و لو مع التعدّد (١٣)،
(١٣)- لا يجب في سجود السهو نيّة تعيين سببه؛ و أنّه للكلام سهواً مثلًا، سواء كان السبب واحداً أو متعدّداً، و سواء كان المتعدّد من نوع واحد أو نوعين، فإذا كان السبب واحداً، فالواجب عليه قصد سجود السهو من غير تقييد بكونه من سبب كذا؛ لأنّ الواجب هو طبيعة سجود السهو، و إذا كان السبب متعدّداً وجب عليه إيجاد طبيعة سجود السهو بمقدار تعدد السبب، و لا دليل على تقييد تعيينه بسببه في كلّ واحدٍ.
و إلى ما ذكرنا أشار صاحب «الجواهر» رحمه الله بقوله: «لإطلاق الأدلّة، و صدق الامتثال»[١].
نعم، الكلّي إذا كان له أفراد متفاوتة الحقيقة، و اعتبرت في كلّ واحد منها خصوصية يمتاز بها عن غيره، لزم في مقام امتثال أمر كلّ منها، اعتبار التعيين و قصد الخصوصية للتمييز عمّا عداه، كما في الظهرين مثلًا، حيث إنّ الأربع ركعات الإخفاتية يدور أمرها بين عناوين الظهرية و العصرية، و الأدائية و القضائية، فلا بدّ فيها من قصد تعيين الخصوصية؛ ليمتاز كلّ واحد منها عمّا عداها بتلك الخصوصية المنويّة.
و ذهب العلّامة في «النهاية» و الشهيد في «الذكرى» و المحقّق الكركي و ولده الشيخ عبد العالي في تعليقهما على «الإرشاد» إلى وجوب تعيين السبب، و لعلّه لتوقّف صدق الامتثال على ملاحظة ذلك، كما في «الجواهر».
[١]- جواهر الكلام ١٢: ٤٤٣.