مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٢ - (مسألة ٥) تجب في السجود المزبور النية مقارنا لأول مسماه(١٢)،
«بل لا أجد فيه خلافاً، كما اعترف به في «الرياض»[١]، انتهى. و عدم تعرّض كثير من فقهائنا لوجوب النيّة، ليس لعدم وجوبها عندهم. بل لكونه من الواضحات التي لا تحتاج إلى ذكرها؛ فإنّ من المسلّمات عندهم أنّ سجود السهو عبادة، و العبادة لا بدّ فيها من النيّة و قصد التقرّب و التعبّد، لا مجرّد حصول صورة الفعل في الخارج كيفما اتفقت و لو رياءً، كما في الواجبات التوصّلية.
هذا مضافاً إلى أنّ السجود للَّه تعالى عبارة عن وضع الجبهة على الأرض، و له أقسام متباينة، مثل السجود الصلاتي الأدائي، و القضائي، و سجود الشكر، و سجود التلاوة، و سجود السهو. فإذا كان له أقسام و اريد تمييز بعضها من بعض، فلا بدّ في امتثال أمر كلّ منها من القصد إليه و نيّته بالخصوص، كما في سائر العبادات المتحّدة صورة، و المشتركة في الخصوصيات الخارجية، كالظهرين مثلًا.
ثمّ إنّه تجب مقارنة النيّة لأوّل مسمّى السجود؛ لأنّ مقتضى كونه عبادة عبادية جميع أجزائه. و لا تجب النيّة من حين الهوي؛ لعدم كون الهوي جزءاً من السجود، بل يكفي قصد امتثال أمره حين وضع جبهته على الأرض.
و لا يخفى ما في تعبير المحقّق الهمداني رحمه الله في «مصباح الفقيه» من المسامحة، حيث عبّر بكلمة «بعد» و قال: «و هل يجب قصد السجود من حين الهوي، أم يكفي قصد امتثال أمره بعد وضع جبهته على الأرض؟»[٢]، فإنّ هذا التعبير يستلزم كون أوّل جزء منه بلا نيّة.
[١]- جواهر الكلام ١٢: ٤٤٢.
[٢]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٥٩٤/ السطر ١٤.