مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٧ - (مسألة ١) يجب سجود السهو للكلام ساهيا و لو لظن الخروج(١)
و استدلّ للقول بالتداخل بامور:
الأوّل: الخبر الدالّ على أنّه إذا اجتمع عليك حقوق اللَّه أجزأك عنها حقّ واحد، كما في صحيح
زرارة قال: «إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة، و الحجامة، و عرفة، و النحر، و الحلق، و الذبح، و الزيارة، فإذا اجتمعت عليك حقوق (اللَّه) أجزأها عنك غسل واحد» قال: ثمّ قال: «و كذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها، و إحرامها، و جمعتها، و غسلها من حيضها وعيدها»[١].
الثاني: أنّ وجوب الزائد على سجدتي السهو يحتاج إلى دليل، و هو مفقود.
الثالث: أنّ العلل الشرعية ليست من قبيل العلل العقلية الحقيقية؛ حتّى يدور الحكم مدارها وجوداً و عدماً، بل هي معرّفات، فقد يثبت الحكم الشرعي مع فقد العلّة أيضاً، كما في لزوم عدّة الطلاق على المطلّقة مع الجزم باستبراء رحمها من الولد؛ لمفارقة زوجها لها أزيد من مدّة العدّة، أو عدم دخوله بها في تلك المدّة مثلًا، ففي صحيح
محمّد بن سليمان- بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين أبي طاهر الزراري، ثقة عين- عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك، كيف صارت عدّة المطلّقة ثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر، و صارت عدّة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر و عشراً؟ فقال: «أمّا عدّة المطلّقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرحم من الولد ...»[٢]
الحديث.
و كما في استحباب غسل الجمعة لرفع الرائحة الكريهة عن البدن،
فعن الصدوق رحمه الله في «الفقيه»: و قال الصادق عليه السلام في علّة غسل يوم الجمعة: «إنّ
[١]- وسائل الشيعة ٢: ٢٦١، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٤٣، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٢: ٢٣٥، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٣٠، الحديث ٢.