مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٥ - (مسألة ١) يجب سجود السهو للكلام ساهيا و لو لظن الخروج(١)
الإتيان عن كلّ جنس بسجدتي السهو؛ لعدم الدليل على تداخل الأسباب، بل الواجب إعطاء كلّ جنس ما تناوله اللفظ؛ لأنّه قد تكلّم و قام في حال قعود.
و قالوا عليهم السلام:
«من تكلّم يجب عليه سجدتا السهو»
و
«من قام في حال قعود يجب عليه سجدتا السهو»
و هذا قد فعل الفعلين، فيجب عليه امتثال الأمر، و لا دليل على التداخل؛ لأنّ الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف من محقّق»[١]، انتهى.
و القول الأوّل هو المختار، و وجهه أنّ إطلاق دليل السبب يقتضي كونه مؤثّراً في وجود سببه؛ سواءٌ وجد سبب آخر أو لا، و سواء اتحد الجنس أو اختلف، فإذا تعدّد السبب تعدّد المسبّب بتعداد سببه، فمقتضى الإطلاق عدم تداخل الأسباب إلّا ما خرج بالدليل.
و استدلّ صاحب «الجواهر» على عدم التداخل في أسباب السجود مطلقاً بالأصل، و توقّف البراءة اليقينية عليه، و لأنّ كلّ واحد- أي منفرداً عن غيره- سبب تامّ، فكذا مع الاجتماع؛ لأنّه لا يخرج الحقيقة عن مقتضاها، فالتداخل يستلزم خرق الإجماع، أو تخلّف المعلول عن علّته التامّة لغير مانع، أو تعدّد العلل التامّة مع تشخّص المعلول، أو الترجيح بلا مرجّح، أو عدم تساوي المتساويات في اللوازم، و الكلّ محال»[٢]، انتهى.
و المراد من الأصل إطلاق دليل السبب، كما ذكرنا. و به صرّح صاحب «مستند العروة الوثقى» و قال: «مقتضى القاعدة تكرار السجود بتكرار الموجب؛ سواء كان من نوع واحد، كما لو تكلّم ساهياً في الركعة الاولى، ثمّ تكلّم ساهياً
[١]- السرائر ١: ٢٥٨.
[٢]- جواهر الكلام ١٢: ٤٤٤.