مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٨ - (مسألة ٧) لو كان عليه قضاء أحدهما في صلاة الظهر و ضاق وقت العصر،
و لو ضاق وقت العصر إلى أن يبقى مقدار ركعة بعد قضاء المنسي، فهل يقدّم العصر أيضاً، أو يجب تقديم قضاء المنسي؟ وجهان، بل قولان:
ذهب جماعة- منهم المصنّف رحمه الله و بعض المحشّين ل «العروة الوثقى»- إلى وجوب تقديم العصر، و هو المختار؛ و ذلك لأنّ الواجب إيقاع تمام أجزائها في الوقت ما دام لم يضطرّ إلى إيقاع بعضها خارج الوقت، مع عدم ثبوت كون المنسي جزءاً للصلاة، و لا شرطاً لصحّتها. و قد حكينا عن صاحب «الحدائق» رحمه الله- في حكم نسيان التشهّد في ضمن شرح المسألة الاولى من مسائل «القول في الأجزاء المنسية»- القول بعدم وجوب قضاء التشهّد المنسي، و الاجتزاء بالتشهّد بعد سجدتي السهو.
و بالجملة: الناسي للسجدة أو التشهّد قد فرغ من صلاته، و قد أمره الشارع بالمضي فيها و الانصراف بالتسليم، و لم يبقَ له من الوقت الاختياري إلّا مقدار أداء العصر، و لا يجوز له التأخير عمداً إلى أن يبقى له الوقت الاضطراري؛ و هو مقدار ركعة.
و ذهب جماعة اخرى- منهم السيّد رحمه الله في «العروة الوثقى» و أكثر المحشّين- إلى وجوب تقديم قضاء الجزء المنسي؛ رعاية للترتيب، خصوصاً بناءً على كون المقضي متمّماً للصلاة.
و في صلاة استاذ الأساتذة الحائري رحمه الله: «فإن بنينا على أنّ المقضي متمّم للصلاة الاولى يقدّم، و إن بنينا على استقلاله، فإن قلنا بالفورية من جهة الإجماع يمكن أن يقال: إنّ المتيقّن منه غير هذه الصورة، فيأتي بالعصر في الوقت الاختياري، ثمّ يأتي بالجزء الفائت، و إن قلنا بالفورية من جهة ظهور الأدلّة،