مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٥ - المقام الثاني في حكم نسيان التشهد
بل في صحيح
زرارة عن الباقر عليه السلام ما يستفاد منه عدم بطلان الصلاة بترك قضاء التشهّد المنسي عمداً؛ معلّلًا له بأنّه «سنّة، و لا تنقض السنّة الفريضة» قال:
«لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور، و الوقت، و القبلة، و الركوع، و السجود»، ثمّ قال: «القراءة سنّة، و التشهّد سنّة، و لا تنقض السنّة الفريضة»[١].
إلى أن قال: «و بالجملة قد يقال بعدم بطلان الصلاة لو كان قد ذكر المنسي بعد أن تخلّل المنافي، بل قد يشعر به إطلاق ما دلّ على عدم بطلان الصلاة بنسيانهما؛ ضرورة كون الفرض من أفراده، بل قد ينتقل منه إلى عدم البطلان مطلقاً، كما هو خيرة «اللمعة» و «البيان» و «الدروس» و «الروضة» و «الموجز» و «المدارك» و عن «العزية» لظهوره حينئذٍ في عدم بقاء حكم الجزئية لها[٢]، كظهور عدم بطلان الصلاة بتخلّل باقي أركانها بينهما في ذلك أيضاً.
اللهمّ إلّا أن يفرّق بالدليل الذي- مع التأمّل فيه- يقتضي أنّ هذه الأجزاء لها تدارك للمتذكّر قبل أن يدخل في ركن و بعده بعد السلام؛ من غير فرق في جزئيته للصلاة في الحالين.
و بذلك و غيره ممّا تقدّم سابقاً بان: أنّ له حكم الجزئية حقيقة، بل هو في الصلاة ما لم يأتِ به بعد السلام الذي هو آخر الصلاة في غير الفرض، أمّا فيه فآخرها الجزء المنسي، و لذا يكون سجود السهو بعده، لا قبله. و المراد بعدم البطلان بنسيانه من حيث كونه نسياناً، لا من جهة تخلّل الحدث في أثناء الصلاة و نحوه، فتأمّل جيّداً؛ فإنّ المسألة لا تخلو من إشكال، و إن كان الاحتياط طريق
[١]- وسائل الشيعة ٦: ٩١، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٢٩، الحديث ٥.
[٢]- الظاهر« لهما» بدل« لها».