مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٢ - المقام الثاني في حكم نسيان التشهد
التشهّد الأخير المنسي يؤتى به بعد التسليم قبل فعل المنافي بعنوان التلافي لا القضاء، و يسلّم بعد التشهّد، و يسجد سجدتي السهو؛ للسلام في غير محلّه.
و استدلّ له بصحاح سليمان بن خالد و ابن أبي يعفور و الحلبي المتقدّمة.
وجه الاستدلال بها: أنّ ذكر التشهّد بعد الدخول في الركوع، لا يعقل إلّا في صورة نسيان التشهّد الأوّل.
و فيه: أنّ الصحاح المذكورة و إن كانت ناظرة إلى التشهّد الأوّل، و لكنّه لا دلالة فيها على وجوب قضائه أصلًا، بل غاية ما تدلّ عليه وجوب سجدتي السهو لنسيان التشهّد الأوّل بعد تسليم الصلاة.
نعم، في بعضها دلالة على وجوب التشهّد بعد سجدتي السهو فيما إذا نسي التشهّد مطلقاً؛ من غير تقييد بالأوّل أو الأخير، كما في موثّق
أبي بصير قال: سألته عن الرجل ينسى أن يتشهّد، قال: «يسجد سجدتين يتشهّد فيهما»[١].
و في بعضها دلالة على وجوبه فيما إذا نسي خصوص التشهّد الأوّل، كما في حسن
الحسن الصيقل قال: قلت: أ ليس قلت في الفريضة: «إذا ذكر بعد ما ركع مضى في صلاته، ثمّ سجد سجدتي السهو بعد ما ينصرف يتشهّد فيهما؟»[٢].
و لكن لا دلالة فيه على كون التشهّد الواقع بعد سجدتي السهو قضاءً عن التشهّد المنسي.
ثمّ إنّ مقتضى كون المنسي- سجدة كان أو تشهّداً- عبادة، هو لزوم النيّة و مقارنتها للجزء الأوّل منه.
[١]- وسائل الشيعة ٦: ٤٠٣، كتاب الصلاة، أبواب التشهّد، الباب ٧، الحديث ٦.
[٢]- وسائل الشيعة ٦: ٤٠٤، كتاب الصلاة، أبواب التشهّد، الباب ٨، الحديث ١.