مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٠ - المقام الثاني في حكم نسيان التشهد
فيهما؟» قال: «ليس النافلة مثل الفريضة»[١].
و قد اختار صاحب «الحدائق» رحمه الله القول بالاجتزاء بالتشهّد الذي في سجدتي السهو، و قال: «و التحقيق و الصواب- و إن لم يهتدِ إليه أحد من متأخّري الأصحاب- أنّ اولئك الجماعة إنّما عوّلوا في هذا المقام على كتاب «الفقه الرضوي» حيث قال عليه السلام:
«و إن نسيت التشهّد في الركعة الثانية فذكرت في الثالثة، فأرسل نفسك و تشهّد ما لم تركع، فإن ذكرت بعد ما ركعت فامضِ في صلاتك، فإذا سلّمت سجدت سجدتي السهو و تشهّدت فيهما ما قد فاتك»
انتهى.
و بهذه العبارة عبّر الصدوق في «الفقيه» فقال: و إن نسيت التشهّد في الركعة الثانية و ذكرته في الثالثة، فأرسل نفسك و تشهّد ما لم تركع، فإن ذكرت بعد ما ركعت فامضِ في صلاتك، فإذا سلّمت سجدت سجدتي السهو و تشهّدت فيهما التشهّد الذي قد فاتك.
و هذا القول هو الظاهر عندي؛ لظاهر خبر الكتاب المعتضد بتلك الأخبار الصحيحة الصريحة، فإنّها- على كثرتها- إنّما تضمّنت مجرّد سجود السهو، مع أنّها واردة في مقام البيان، فلو كان قضاء التشهّد واجباً لذكر و لو في بعضها»[٢]، انتهى كلام صاحب الحدائق.
و لا يخفى: أنّ الاستدلال المذكور و كلام صاحب «الحدائق» و إن كان متيناً، و لكنّه خلاف المشهور.
و في «مصباح الفقيه»: «الإنصاف أنّ القول بالاجتزاء عن القضاء بتشهّد
[١]- وسائل الشيعة ٦: ٤٠٤، كتاب الصلاة، أبواب التشهّد، الباب ٨، الحديث ١.
[٢]- الحدائق الناضرة ٩: ١٥٣.