مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٢ - (مسألة ٢) لو تردد في أن الحاصل له ظن أو شك
و وقع رأيك على الثلاث، فابنِ على الثلاث، و إن وقع رأيك على الأربع فابنِ على الأربع، فسلّم و انصرف، و إن اعتدل وهمك فانصرف و صلّ ركعتين و أنت جالس»[١].
حيث إنّ منطوق صدره يدلّ على وجوب البناء على ما وقع عليه الرأي؛ فإن كان ثلاثاً يبني على الثلاث، و إن كان أربعاً يبني على الأربع، فما وقع عليه الرأي خارج عن عموم وجوب البناء على الأكثر فيما إذا كان الشكّ بين الأقلّ و الأكثر، و مفهومه- أي إذا لم يقع رأيك على الثلاث أو على الأربع- أمر عدمي يندرج تحت ذلك العموم، فصدر الصحيح متضمّن للعنوان العدمي، و ذيله مقيّد بالعنوان الوجودي؛ و هو اعتدال الوهم.
و بعبارة واضحة: إنّ وجوب البناء على الأكثر بالنسبة إلى مفهوم صدر الصحيح المزبور، مقيّد بعنوان عدمي؛ أعني عدم وقوع الرأي على الثلاث أو على الأربع، و بالنسبة إلى ذيله مقيّد بعنوان وجودي؛ أعني اعتدال الوهم، فالمستفاد من مجموع الأخبار المذكورة، هو أنّ وجوب البناء على الأكثر مقيّد بأحد العنوانين الوجودي و العدمي المذكورين، و هما متلازمان في الخارج.
و تظهر الثمرة بينهما في أنّه مع الشكّ في الاعتدال- عند التردّد في أنّ الحالة الحاصلة ظنّ أو شكّ- يستصحب عدمه، فلا يبني حينئذٍ على الأكثر، و مع الشكّ في وقوع الوهم على شيء من الطرفين- الأقلّ أو الأكثر- يستصحب عدمه و يبني على الأكثر.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٢١١، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٧، الحديث ١.