مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣١ - و منها الشك في ركعات النافلة؛
و أمّا الشكّ في أفعال النافلة، فهو كالشكّ في أفعال الفريضة يأتي بها في المحلّ، و لا يعتني به بعد التجاوز، و لا يجب قضاء السجدة المنسيّة و لا التشهّد المنسي، و لا يجب سجود السهو فيها لموجباته (١٨).
(١٨)- يقع البحث هنا في امور:
الأوّل: اختلف فقهاؤنا في أنّ الشكّ في أفعال النافلة هل هو كالشكّ في ركعاتها في عدم الالتفات إليه، أو هو كالشكّ في أفعال الفريضة، فيلتفت إليه ما لم يتجاوز المحلّ، و لا يعتنى به بعد تجاوز المحلّ؟
نسب إلى جماعة- منهم الأردبيلي و صاحب «الرياض»- القول بعدم الالتفات إلى الشكّ في الأفعال كالشكّ في الركعات:
ففي «مجمع البرهان»: الظاهر نفي جميع أحكام السهو المتقدّمة في الفريضة، كأنّها رخصة في سقوط الأحكام عن النافلة؛ و يرتّب الثواب المطلوب عليها مع ذلك، فلا تبطل بالشكّ إذا كان ركعة أو ركعتين أو أكثر و إن كان في الأوّليتين، و عدم الالتفات في الشكّ مع تجاوز المحلّ و بدونه و عدم سجود السهو[١]، انتهى.
و في «الرياض»- بعد اختيار تخيير الشاكّ في النافلة بين البناء على الأقلّ، و البناء على الأكثر، و الاستدلال له بصحيح
محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال:
سألته عن السهو في النافلة؟ فقال: «ليس عليك شيء»
، قال: و عمومه، أي السهو فيهما؛ أي في الصحيح و غيره، سيّما الأوّل، يشمل الشكّ في الأفعال أيضاً مطلقاً؛ أركاناً كانت أو غيرها، كان الشكّ قبل تجاوز محلّها أو بعده[٢]، انتهى.
[١]- مجمع الفائدة و البرهان ٣: ١٩٥.
[٢]- رياض المسائل ٤: ٢٥٩.