مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٥ - و منها شك كل من الإمام و المأموم في الركعات مع حفظ الآخر،
و قال: و هل يرجع الظانّ إلى القاطع، أم لا؟ الظاهر الثاني؛ لظهور الأخبار في أنّ موردها من كان وظيفته الرجوع إلى قواعد الشكّ لو لا هذا الحكم، فلاحظ. و هل يرجع الشاكّ إلى الظانّ، أم لا؟ قيل: بالثاني؛ لأنّ مفاد الأخبار الإرجاع إلى الحافظ، و الحفظ التامّ يساوق العلم. و فيه: أنّ دليل حجّية الظنّ يجعل الظانّ كالحافظ[١]، انتهى. و هذا التفصيل- الذي ذهب إليه الحائري رحمه الله- مختار المصنّف رحمه الله و جماعة من المحشّين «للعروة الوثقى».
و المحقّق الهمداني رحمه الله في «مصباح الفقيه»: جوّز رجوع الشاكّ إلى الظانّ و أشكل في تعويل الظانّ إلى المتيقّن، و قال: فالأظهر رجوع الشاكّ إلى الحافظ مطلقاً؛ سواء حصل له الظنّ أم لا. و أمّا الظانّ بالخلاف فيشكل إلغاء ظنّه و التعويل على حفظ الآخر[٢]، انتهى.
و استدلّ لرجوع الظانّ منهما إلى المتيقّن بوجوه:
الأوّل: إطلاق صحيح حفص بن البختري المتقدّم[٣]، حيث إنّ المراد من السهو فيه ليس خصوص الشكّ، بل هو الأعمّ منه و من الظنّ.
و يدلّ على كون السهو أعمّ و شاملًا للظنّ صحيح
محمّد بن مسلم قال: «إنّما السهو بين الثلاث و الأربع، و في الاثنتين و (في) الأربع بتلك المنزلة»، و من سها فلم يدر ثلاثاً صلّى أم أربعاً و اعتدل شكّه، قال: «يقوم فيتمّ، ثمّ يجلس فيتشهّد
[١]- الصلاة، للمحقّق الحائري: ٤١٨.
[٢]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٥٧٨/ السطر ٢٥.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٢٤٠، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٤، الحديث ٣.