مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٨ - و منها الشك بعد الفراغ من الصلاة؛
و الأولى أن يقال: إنّ الشكوك التي كان أحد طرفي الشكّ فيها الصحّة داخلة في الصحيح الثالث المتقدّم لمحمّد بن مسلم:
«و كان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ لم يعد الصلاة، و كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك»[١]
؛ فيلزم على المصلّي أن يبني يقينه بالإتمام حين انصرف، و أنّه قد أتمّ الصلاة أربعاً في الرباعية، و ثلاثاً في الثلاثية، و اثنتين في الثنائية. و لا يعتني بالشكّ ما لم يحصل له العلم بعدم الإتمام أربعاً في الرباعية، و ثلاثاً في الثلاثية، و اثنتين في الثنائية؛ إمّا بنقص ركعة أو زيادتها. فلا حاجة في الحكم بالبطلان فيما لم يكن أحد طرفي الشكّ الصحّة إلى إدراجه في إطلاق صحيحة صفوان.
قال السيّد رحمه الله في «العروة الوثقى»: و لو شكّ بعد السلام في الرباعية بين الاثنتين و الثلاث بنى على الثلاث، و لا يسقط عنه صلاة الاحتياط؛ لأنّه بعد في الأثناء، حيث إنّ السلام وقع في غير محلّه. فلا يتوهّم: أنّه يبني على الثلاث و يأتي بالرابعة من غير أن يأتي بصلاة الاحتياط؛ لأنّه مقتضى عدم الاعتبار بالشكّ بعد السلام[٢]، انتهى.
هذا الكلام منه رحمه الله دفع لتوهّم أن يقال: إنّ الشكّ بعد السلام في الرباعية بين الاثنتين و الثلاث مبطل للصلاة؛ لعدم كون أحد طرفي الشكّ الصحّة، أو يقال: إنّه يبني على الثلاث عملًا بوظيفة الشكّ، و يأتي بالركعة الرابعة متّصلة؛ للعلم الحاصل بعد السلام بعدم فعلها، من غير حاجة إلى صلاة الاحتياط؛ لاقتضاء
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٢٤٦، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٧، الحديث ٣.
[٢]- العروة الوثقى ٢: ٥١.