مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨ - رابعها تعمد الكلام و لو بحرفين مهملين؛
و حكي عن نجم الأئمّة أيضاً، كما في «حاشية الروضة (شرح اللمعة): قلت:
ذكر نجم الأئمّة أنّ الكلام في اللغة موضوع لجنس ما يتكلّم به؛ سواء كان كلمة على حرف ك «واو» العطف أو على أكثر من كلمة، و سواء كان مهملًا أو مستعملًا، مفيداً أو غير مفيد. ثمّ قال: و هو في عرف اللغوي- على ما ذكره بعض المحقّقين- المركّب من حرفين فصاعداً[١]، انتهى.
و في «الحدائق»: قد صرّح بعضهم بأنّ الكلام جنس لما يتكلّم به؛ سواء كان من حرف واحد أو أكثر، إلّا أنّ ظاهر كلام الأصحاب- رضوان اللَّه عليهم- هنا تقييده بما تركّب من حرفين فصاعداً، و ظاهرهم الإجماع على أنّ الحرف الواحد غير المفهم لا يسمّى كلاماً، نقل الإجماع على ذلك جمع؛ منهم العلّامة في «التذكرة» و الشهيد في «الذكرى»[٢]، انتهى.
أقول: و لو لا الإجماع المدّعى في كلام جماعة من الفقهاء على عدم بطلان الصلاة بالحرف الواحد المهمل غير المفهم، لأمكن دعوى بطلانها به؛ لصدق الكلام لغةً عليه بالمفهوم الذي نقلناه عن «القاموس» و نجم الأئمّة.
و السيّد الخوئي رحمه الله لعدم اعتنائه بالإجماع المنقول الكذائي أفتى على الإبطال بحرف واحدٍ، قال في حاشيته على «العروة الوثقى»: بل بحرفٍ واحد أيضاً على الأظهر[٣]. هذا كلّه في الحرف الواحد غير المفهم.
و أمّا الحرف الواحد المفهم- سواء كان إفهامه بالوضع اللغوي نحو «ق» من الوقاية، أو العرفي العامّ أو الخاصّ، بل و لو عند المتكلّم مع شخص آخر- فلا ينبغي
[١]- شرح الرضي على الكافية ١: ٢٠.
[٢]- الحدائق الناضرة ٩: ١٧.
[٣]- مستند العروة الوثقى ٤: ٤٦٦.