مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - (مسألة ١٤) لو كان المسافر في أحد مواطن التخيير فنوى القصر،
العدول باقياً. و هذا بخلاف المقام؛ فإنّ الصلاة المنوية قصراً تبطل بالشكّ مع قطع النظر عن العدول.
فحكم المقام حكم مَن شكّ في صلاة الصبح بعد إكمال السجدتين بين الثنتين و الثلاث، أو بين الثنتين و الأربع، و حين الشكّ قد ذكر فوات العشاء، فإنّه لا يجوز له العدول من صلاة الصبح- المحكومة بالبطلان بالشكّ- إلى العشاء الفائتة لتصحيح الصلاة المعدول عنها. و كذا من شكّ بعد إكمال السجدتين في صلاة المغرب بين الاثنتين و الثلاث و ذكر فوات عصره، فلا يجوز له العدول.
و بالجملة: العدول من صلاة إلى اخرى يجوز فيما لو كانت المعدول عنها صحيحة في نفسها مع قطع النظر عن العدول.
و يرد على هذا القول- مضافاً إلى حرمة إبطال الصلاة و وجوب إتمامها صحيحاً بقدر الإمكان- أنّ أدلّة بطلان الثنائية بالشكّ ناظرة إلى المجعولة ركعتين من جانب الشارع، كالصبح و الجمعة و غيرهما، و صلاة المسافر في مواضع التخيير ليست ممّا جعله الشارع ركعتين.
و وجه القول الثاني: أنّه يحرم إبطال العمل و يجب إتمامه بقدر الإمكان، و لا يحصل إلّا بالبناء على الأكثر و عمل الشكّ بعد العدول من نية القصر إلى نية التمام.
و هذا الوجه وجيه، و لكنّه لا حاجة إلى نية العدول؛ لما سيأتي في وجه القول الثالث.
و وجه الثالث: ما ذكر للقول الثاني، إلّا أنّه لا يجب عليه العدول في النية؛ لأنّ القصر و التمام في مواضع التخيير فردان للواجب التخييري- أعني عنوان الظهر مثلًا- فلا تجب نية خصوص القصر، و لا التمام. و كلّ من الخصوصيتين غير مأخوذ