مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٠ - (مسألة ٤) لو شك في التسليم لم يلتفت إن كان قد دخل فيما هو مترتب على الفراغ من التعقيب و نحوه،
و بالجملة: أنّ التسليم قد اعتبر له محلّ خاصّ؛ و هو قبل تحقّق ما ينافيه، و قد شكّ في إتيانه بعد أن دخل في الغير؛ سواء كان ذلك الغير تعقيباً أو قراءة قرآن أو صلاة اخرى أو فعلًا من المنافيات.
و من هذا البيان يظهر ما فيما أفاده السيّد الخوئي رحمه الله القائل بوجوب الاعتناء بالشكّ في التسليم بعد الدخول في التعقيب؛ لعدم جريان قاعدة التجاوز.
و علّله بقوله: إذ ليس للتسليم محلّ خاصّ بالإضافة إلى التعقيب؛ لعدم كونه مشروطاً بالسبق و التقدّم ليصدق التجاوز، و إنّما التعقيب ملحوظ فيه التأخّر، و قد عرفت: أنّ العبرة بالأوّل دون الثاني.
إلى أن قال رحمه الله: و يزيدك وضوحاً: أنّها لو كانت جارية في المقام كان اللازم جريانها لو شكّ حال التعقيب في أصل الصلاة؛ لوحدة المناط؛ إذ التعقيب كما أنّه مترتّب على التسليم، مترتّب على الصلاة أيضاً[١]، انتهى موضع الحاجة.
و فيه أوّلًا: أنّ محلّ التسليم إنّما هو قبل الدخول في التعقيب، و التعقيب مترتّب عليه.
و في «المستمسك» علّل جريان قاعدة التجاوز في التسليم بعد الدخول في التعقيب بقوله: إذ التعقيب لمّا كان مرتّباً على التسليم، كان الشكّ في التسليم بعد الدخول فيه موضوعاً لقاعدة التجاوز[٢]، انتهى.
و ثانياً: أنّ قياس ما نحن فيه على الشكّ في أصل الصلاة حال التعقيب مع الفارق، حيث إنّ المانع من جريان قاعدة التجاوز في المقيس عليه موجود- و هو
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ١٨: ١٤٥- ١٤٦.
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ٧: ٤٤٤.